تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة بنيامين التطيلى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
علي بن أبي طالب ( رض ) بمدينة فيروز شابور ( الأنبار ) خرج لاستقباله مار إسحاق رأس مثيبة فومبديثة بجمع غفير من اليهود يبلغ تسعين ألفا ، لعرض الولاء والإخلاص ، فأكرم أمير المؤمنين وفادته وأقره في منصبه وأعطاه الحقوق نفسها التي كان يتمتع بها جاثليق النصارى « 1 » . واستمرت الحالة على هذا المنوال طوال أيام حكم الدولة الأموية في الشام . ولما تأسست الدولة العباسية وعمرت بغداد سنة 763 م . ( 146 ه . ) انتقل إليها مقام رأس الجالوت ليكون على مقربة من قصر الخلافة ، وظلت مدرستا سورا وفومبديثة توجهان اليهود في أمورهم الدينية . وقد أدرك اليهود عزا وبسطة في العيش في صدر الدولة العباسية ، غير أن حالتهم ساءت كثيرا في خلافة المتوكل ، إذ إنه أغلظ معاملة أهل الذمة وأجبرهم على لبس الغيار . ومنذ ذلك الحين انحط مقام رأس الجالوت وتسرب الضعف إلى مدرستي سورا وفومبديثة « 2 » وألغى نظام الوراثة في تعيين رأس الجالوت وتدخل الغاؤونيم في أمر انتخابه فنشبت من جراء ذلك قلاقل وفتن كثيرة بين اليهود أنفسهم ساعدت على تردي أحوالهم . وقد زادت الحالة سوءا بعد الانحطاط الذي عانته الخلافة العباسية من تدخل الأمراء المتغلبين . فقد مرت بالعراق شدائد ومحن في حكم البويهيين والسلاجقة ، ولحق باليهود ما لحق بسائر سكان البلاد من
هامش
( 1 ) .GR . , III 125( 2 ) المصدر نفسه .