وأرسلت نسخة من هذا الكتاب إلى الرئيس زكاي ويوسف الفلكي الملقب ببرهان الفلك في الموصل « 1 » ، لكي يبعثا بمثل فحواه إلى داود بن الروحي . فصدع رئيس الموصل وبرهان الفلك بالأمر ، فوجّها إلى داود برسالة كلها إقناع ووعيد . لكنه لم يعدل عن زيغه وأباطيله .
فلما ولي الحكم زين الدين « 2 » أمير التوغرمين ( السلاجقة ) وهو من أتباع ملك العجم دبر مكيدة للقضاء على داود بن الروحي . فأرسل بطلب حميه ومنحه عشرة آلاف دينار إن هو أجهز على صهره داود .
فدخل عليه الرجل . وهو يغط بالنوم في فراشه ، وذبحه وهكذا انتهى أمره وتخلص اليهود من شره .
لكن ملك العجم ظل ناقما على اليهود المقيمين في مملكته . فكتب هؤلاء إلى رأس الجالوت يطلبون وساطته من أجلهم لدى ملك العجم ، لما له من حظوة ومقام . فأرسل رأس الجالوت يترضى ملك العجم ، وقدم له مبلغا جسيما قدره مائة ألف دينار ذهبا ، فأصدر الملك أمره بالعفو واستراحت البلاد « 3 » . ومن جبل العمادية يقطع المسافر مسيرة عشرة أيام شرقا إلى : -
هامش
( 1 ) راجع ص 127 من هذا الكتاب .
( 2 ) هو الأمير زين الدين علي بن بكتكين التركماني . ولي العمادية وما جاورها سنة 539 ه . ( 1144 م . ) وتوفي سنة 563 ه - 1167 م . راجع ( الكامل لابن الأثير ( ج 9 : 218 في حوادث سنة 563 ه . )
( 3 ) في رواية أن قسما من يهود أذربيجان بقوا على اعتقادهم بهذا الدجال حتى بعد هلاكه ، فصاروا يعرفون بالمناحمية (GR . , IV . 310 ( Menahemids