وإلى بلاد فارس ، وإلى سائر الأقطار . ومما يؤيد كلامي كثرة القوافل التي تمر بها يوميّا ، إذ تدخل إليها وتنطلق منها في مختلف الاتجاهات .
تزودها أرمينية بأنواع السلع التي تنقل إليها على نهر دجلة ، فتصل حتى أسوار المدينة فوق أطواف ( أكلاك ) مصنوعة من ألواح خشب مربوطة إلى بعضها فوق زقاق جلود الماعز بعد أن تنفخ بالهواء وتربط معا إلى بعضها .
فمتى وصلت هذه الأطراف إلى بغداد ، تنزل البضائع منها وبعدئذ تفك الألواح وتباع في السوق المحلي . أما الزقاق فتفرغ من الهواء وتحمل على الجمال لتعاد إلى مصادرها الأصلي .
تقع هذه المدينة ضمن الحكم الفارسي « 1 » . لكنها منذ زمن وإلى الآن تخضع للحكم التركي « 2 » وللمدينة قسم مقابل في الجانب الآخر من النهر ، أي الجهة التي تواجه
هامش
( 1 ) إن معظم الرحالين الأجانب قسموا العراق على أن الأراضي غرب الفرات هي البادية وشرق الفرات دعوها بين النهرين ، أما شرق دجلة فأرض فارس ، والجنوب الأرض العربية . وانطلاقا من هذا التقسيم الغريب الذي يشير إلى جهل المؤلف وأمثاله ، قال بالبي ما قال أعلاه .
أو لعله يشير إلى استيلاء الفرس على بغداد في غفلة من الزمن فعاثوا في عاصمتنا فسادا .
( 2 ) استعاد العثمانيون بغداد سنة 1534 م ، جمادى الآخرة 941 ه .