تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وإضحاكها ، ولكنها ممسوخة وإن كانت مشاهدتها تذهب عن الإنسان ما به من حزن ولكن تربيتها وتعليمها مما يورث الفقر والفيل كذلك حيوان ذكى ، وعبرنا أرض القردة ومضينا ستة أيام في أرض ذات أحجار وأرض جبلية وأرض رملية ومضينا على شاطئ البحر ثم بلغنا وادى دنقلاب .

وادى دنقلاب

وتلبثنا في ذلك الوادي ، وحفرنا آبارا فخرج الماء العذب ، إن هذا الوادي في إقليم الحبشة في قضاء سواكن سنجاغى وهو قريب من ساحل البحر ، ويسكن عرب في هذه البقعة إنهم مائة ألف من الزنوج العراة ، وعلى مسافة قدرها مائة وخمسون ميلا شمال ميناء ينبع وهو ميناء المدينة المنورة وهو شمال هذه البقعة على الشاطئ والمدينة على ثلاث مراحل منها ، ودنقلاب ميناء عظيم ولكن في البحر جزيرة تسمى لولو ، وهي تبدو من الميناء وفي هذه الجزيرة بيوت من قصب وفيها جامع وحانات للبوزه ، وليس فيها أرض تزرع ، وكل سكانها غواصون ، وهم يستخرجون اللؤلؤ من البحر ، وهو لؤلؤ نادر لا مثيل له ، واللؤلؤة في حجم البندقة ، ويحكم هذه الجزيرة أغا من فرق الوالي الحبشي ، وله عشر ما يستخرج من اللؤلؤ ويحاسب الباشا ، كما أن السفن التي ترسو على ميناء دنقلاب تدفع جمركا ، وغادرنا دنقلاب واتجهنا شمالا وبينما نحن على ساحل البحر رأينا جبلا فيه دجاج ريشه مختلف الألوان والدجاج الحبشي يشبه الطواويس ومن الغد بلغنا أتله .

أرض أتله

هي تحت حكم سواكن وهي أرض رملية ويسكنها عرب زنوج وهم أربعون ألف يسكنون في الخيام ، وهم يمنحون الباشا الحق في المراعى وفيها ينابيع ماء عذب وتجاوزنا هذه الأرض فشاهدنا قطعان الفيلة في الجبال السوداء وقطعان العجول السوداء ثم بلغنا قوم المرفأ .

قوم المرفأ