تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
المدينة ومضينا إلى مرج على شاطئ بحيرة فيه قردة ضحكنا منها .

أوصاف قلعة نازدى

إن هذه القلعة كذلك في حكم دومبيه ولها حاكم زنجي يسمى جرجاج ولها أربعون ألف جندي عراة ، وهي قلعة مرتفعة ، إلا أننا لم نستطع دخولها لمشاهدتها ولكن حولها ، ألفي بيت من القصب وبيوت من الطين كما أن أمامها جامعان وحانتين للبوزه ودكاكين وأمامها أشجار سنط وسنديان والأبنوس وغادرناها صبحا . ومضينا فوجدنا قطعان من الفيلة ووحيد القرن والغزال والعجول والحمر الوحشية والخنازير الوحشية ، ولا يعلم عدد تلك الحيوانات إلا اللّه ، إنها أرض كثيرة الأشجار والزروع ، كما تسمع فيها تغريد الطيور بصوت حزين ، وهذا ما يشرح صدر من يشاهد هذه المدينة ولذلك يأتي إليها ملك دومبيه ليصيد فيها ، وله هنا وهناك خيمة ومصطبة ومطبخ ، وقد شاهدنا كل ما في هذه الأرض ، وفيها غابات بها قردة يركب بعضها بعض كالحمير أنها قردة متعددة الألوان منها ما هو أبيض وأزرق وأحمر وأسود وعلم عددها عند اللّه ، وبعضها يجرى كأنما يريد أن ينجز أمرا والحاصل أن القردة كثيرة إلى حد يحار العقل في كثرتها ، وأنها مخلوقات ممسوخة ، وقد وجدت ثلاثة من صغارها في طريقي ، وقد حملتها في قفص وبهذه الصحراء تكون حدود دومبيه . ودخلنا الإقليم الأول في ولاية الحبشة ، فنحرنا الذبائح ابتهاجا بسلامتنا ولكن هذا الحر لا يصيبنا بشئ بإذن اللّه وتقدمنا عشرة من رجالنا روادا وبينما نحن ننظر رأينا أول من تقدمنا في سيرنا يسقط من على صهوات جواده ، وعاد جواده نحونا كما أن رفيقا آخر من رفقائنا سقط من على عنق جواده ، وإذا نحن بهذا الحيوان اللعين وفرّ الجواد منا ثم صعد تلا وهلك وفرت كل جيادنا وقد انفجر الجواد ، وهذا الحيوان اللعين الذي سبق ذكره يشبه الغزال وفي طول قامته وفي جثته أما ذيله فينتهى بما يشبه العناقيد ، وصعدنا الجبل ، ومضينا فوصلنا إلى هذا الرجل ، وقد هلك فتركناه وانطلقنا في طريقنا وقال بعض رجالنا إن ذلك الرجل الذي فاضت روحه كان يحمل سبعمائة دينار