تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

في مدح قلعة واردان

إنها قلعة جميلة حصينة على الضفة الشرقية للنيل إنها تحت حكم ملك فونجستان وعاصمته وهي مدينة معمورة جميلة للغاية ، وبها سبعة عشر ألف جندي من سمر البشرة مائتا ألف من الزنوج والبربر والفونج من حملة الرايات ، وهم مسلمون مؤمنون على المذهب الشافعي ، وبها سبعة جوامع وأربعون زاوية وخان وحمام وسبع وكالات وستمائة دكان ومكتب للصبيان وسبل ، ولكن ليس فيها أبنية على طرز أبنية الروم والعرب ، وليست هذه المباني مزينة ، وفيها حدائق هنا وهناك وفيها بساتين كثيرة ، ومن شدة حرها تشوى الإنسان ، وجملة أهلها من التجار ، ومتى بلغوا بلدا حملوا السلع على ظهور الجمال والفيلة وعند السير إلى الجهة القبلية تطلع الشمس من خلف الكتف اليمنى ، وتقع هذه المدينة عند خط الاستواء في الحبشة ، وعلى الضفة الغربية للنيل أرض مخوفة ؛ ولا يسكنها من أحد ، إنها صحراء قاحلة وفيها فيلة ، وعقبان ووحيد القرن فسرنا بمحازاة القلعة ، وصدنا الفيل ووحيد القرن وبعض الحيوانات الأخرى في الكمائن بالأوهاق « 1 » والحراب . وقد ألحق حاكم واردان حمل ألفي جمل من المؤنة وعشرة آلاف جندي مع جندنا ، ولم نتلبث « 2 » بهذه الصحراء وقد رأينا بشاعة ما فيها وسرنا ثلاثة أيام بلياليها وبعد أن أخذ منا التعب مأخذه بلغنا ساحل النيل .

صحراء هانقوج العظيمة

إنها تحت حكم ملك فونجستان ، وهناك مكث عسكرنا وسمعنا في الصباح صوت يقول اللّه كأن جيش كور حسين خان كان في انتظارنا ، وكأن خيولنا وجمالنا مهيأة للتقدم ، وقد جاءني خطاب يأمرنا بالتقدم سريعا فمضينا في الصحراء ثلاث ساعات ، فوجدنا أنفسنا وسط كثرة من الرجال والجمال ، وهم يحملون الحراب والسهام والقسي ، والمزاريق ولا يعلم عددهم إلا اللّه ، وتجاوزناهم ، ووجدنا أنفسنا في جيش تفوح من
هامش
( 1 ) الأوهاق : الحبال ومفردها : وهق . ( 2 ) تلبّث بالمكان : توقف فيه وأقام .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 381 | اولياء چلبي