تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الأراجيح للصبيان على هذه الحبال ، وبهذه الحجارة في تلك الحبال يهلك الأعداء ، وقد وضعوا على أعمدة المجانيق كثيرا من الحبال وهم يدفعون الحجارة المعلقة في الحبال فتصدم العدو صدمة عنيفة يكون بها من الهالكين ، وفي خارج القلعة أشجار الدوم ويحملون المجانيق على ظهور الجمال إذا خرجوا محاربين وهذا يعدّ مشهدا عجبا ، وفضلا عن ذلك لهم أسلحة أخرى هي السهم والقوس والسيف والمقلاع والمزراق والحربة متعددة الأسنة ، كما يستخدمون التروس من جلد الفيل ولهم خيول قصار وفيلة ، ولكن جمالهم كثيرة والرجلان أو الثلاثة يركبان المدفع ، وليس لهم بنادق ، ويتبع هذه القلعة أربعون أو خمسون ألفا من الزنوج سود الوجوه والشعور ، والرجال عرايا أما النساء فمستورات ، ولكنهم يواظبون على أداء الصلوات في أوقاتها ولهم جامعان وسبع زوايا وستة مقاه وستة حانات للبوزه ، ولا أثر فيها للأسواق ولكنهم يقيمون سوقا عظيمة خارج القلعة في كل أسبوع ، وهذه القلعة قريبة من الحبشة وشرق القلعة أرض جرداء يغمرها ماء النيل وبذلك تبدو في الماء جزر وجزر ، كما تبدو فيها قلاع وكلها تحت حكم كور حسين خان ولهذه القلعة من العرب خمسمائة وخمسون جنديا مسلحين بالحراب وتجاه النيل في الضفة الأخرى قلعة مستديرة الشكل هي قلعة نازنارنته .

أوصاف قلعة نازنارنته

إنها قلعة منيرة مستديرة في جزيرة في النيل بناها شداد وهي كذلك في حكم حسين خان وهو يملك خمسمائة جندي ، وقد تجاوزنا هذه القلعة ومضينا على شاطئ النيل خمس ساعات وتجاوزنا خط الاستواء وسرنا في أرض شديدة الحر ولا وجود فيها للأشجار ومضينا بمقدار سبع درجات .

أوصاف معدية خفير الصغيرة

إنها حصن صغير في غرب النيل والسفن التي تعبر إليها تدفع رسوما وفيها مدافع وعندما تنحسر مياه فيضان النيل يمضى العرب إلى جزيرة سه سه على الجمال ثم يمضون منها إلى قلعة المعدية ، ولم نمض إليها ولكن مضينا على شاطئ النيل واجتزنا بأكواخ من القصب ، ومضينا في الطريق ثماني ساعات وبلغنا قلعة حفير .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 377 | اولياء چلبي