لها أبواب متينة ، وتوصد في كل ليلة وعلى يمين هذا الجامع منارة ذات ثلاثة طوابق ولا يستطيع أن يصعد المنارة كل أحد لأنّها منحرفة ولوجود هذا الجامع في السوق ، والسوق مزدحمة فإذا انهارت - لا قدر اللّه - هذه المنارة هلك خلق كثير ، إن الذي بناها ماهر ، وحرم هذا الجامع مرصوف بالرخام وجدار القبلة من الرخام ومكسو بأحجار مختلفة جميلة ، ومنبره من خشب مزخرف .
وفي السوق أيضا جامع الأمير عثمان طوله وعرضه أربعون خطوة وليس له حرم ، وله بابان جانبيان .
وفي غرب قصر البك وفي ميدان واسع جامع الشهيد سعيد محمد بك وهو جامع فوقانى وله ثلاثة أبواب ويصعد إلى كل باب منها بسلم يتألف من عشرين درجة إنه جامع جميل ، إنه يشبه جامع رستم باشا في استانبول وداخله مكسو بالقيشانى ومنقوش بنقوش مذهبة ، وفي جوانبه الأربعة نوافذ من بللور ، وله ثلاثة محاريب مزينة ومنبره ودكة مؤذنه من الخشب ، وفي داخله أعمدة رقيقة ، وفي الجانب الأيمن منه دهليز يفضى إلى دار ضيافة ، فيها يستريح البعض كما يشتغل البعض بالعبادة وبما أنه جامع علوي فليس له حرم وصحنه مكشوف وفي داخله ثلاثون عمودا منقوشا مصنوعة من شجر الدلب ، فهي ليست حجرية وعلى يمنة المحراب كتب على لوحة من القيشانى :
( إن هذه حجرة الانكشارى محمد أوده باشى والسلطان مراد الرابع وقد صنعه عام ألف وثلاثة وأربعون ) .
وفي السقف كتب بالخط الجلى آية :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 18 ] .
وكتبت أيضا أربعون آية تحيط بأركان الجامع الأربعة وعلى يسرة الجامع منارة جميلة وفي أسفله حوض وبه صنابير مذهبة وفي الجامع ستة مخازن ، يضع فيها التجار سلعهم ودهاليز الجامع الستة تفضى إلى الطريق العام ، وإن اللسان ليقصر عن وصف هذا الجامع ولا وجود في مصر ولا في الصعيد لمثله ، وهناك أيضا جامع اليوسفية وجامع