تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إلى إقليم البحيرة ، وفي أول الأمر واجه كل جندي جنديا فمزق عرب خبير أغلو ، صفوف من واجهوهم ، كما أن جنود مصر ألحقوا الهزيمة بعرب الهنادى فتم القضاء على ستين ألفا منهم ، واختلطت جثثهم بالرمال وتدحرجت رؤوسهم من ضربات السيوف ، وأصيبت منهم غنائم تفوق الحد والحصر ، كما أن رجال خبير أوغلوا غنموا ألفي جمل وجاءوا بها في يوم وليلة من الصحراء ، وقدموها هدية إلى إبراهيم باشا فامتلأت مصر بالجمال ، ونال خبير أوغلو مكافأة له على ذلك خلعة آصف ، وهي رمز للمقاتل الباسل ، وقد أكرمه إبراهيم باشا وضيفه ذات ليلة ، وفي الصباح ، أرسل إلينا خمسين فارسا ، ومضينا سبع ساعات على النيل وبلغنا منزل :

قهوه خانه

وهو أرض واسعة فيها قلعة ذات باب كبير وفي نهاية بابها الكبير مقهى ، وهي موضع لاستراحة المسافرين ، وبها دكان ، إنها دار ضيافة في الطريق إلى الفيوم وبنى سيف ولا عمران فيها ، ومضينا إلى الفيوم بعد سبع عشرة ساعة ، وهي أرض ذات رمل كثيرة الأفاعي والحشرات ، وليس بها أمان ، إنها حدود خبير أوغلو زاده ، وهي حد بلدة بنى سيف ، ويجتمع أهل القرى فيها كل أسبوع ، وهذه القهوة في سوق عظيمة ، وقد اجتزت هذا الموضع ، وعلى شاطئ النيل في الناحية القبلية أرض ذات نخيل وفيها قرى معمورة واجتزنا في ست ساعات إلى :

منزل بلدة دلى حسين باشا

وتقع على شاطئ النيل على ربوة في حدود بنى سيف ، وبها مائة بيت وجامع وساقية وآبار ، فاستقبلنا حسين باشا زاده نوح وضيفنا ليلة فنعمنا بالراحة ، وسرنا متجهين جنوبا نحو النيل ، واجتزنا كثيرا من القرى المعمورة على شاطئ النيل ، كما اجتزنا :

بلدة زاوية وبلدة قوما دير

وبعد سبع ساعات بلغنا :