تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وهذا الزيت معروف لدى النصارى في القرى ، وإذا لم يتناول منه النصراني أو لم يدهن به جسمه لا يعد نصرانيا حقا . ويأتي النصارى من كل فج عميق إلى المطرية لزيارة هذه البئر والاغتسال في حوضها ، وهم يقطفون أوراق شجرة مريم ويقدمها البعض إلى البعض هدية في مختلف الولايات ، كما يحتفظون بهذه الأوراق بين صفحات الكتب . إلا أنى لم أشاهد بها أشجار البلسم والبلسان تلك فسألت سدنتها فأجابوني بقولهم إنها جفت وتيبست منذ أن دخلت مصر في حوزة العثمانيين . ولكن أشجار البلسان منتشرة على طرق الكعبة الآن ويستخرج منها الأهالي زيوتها ويبيعونها في جرار للحجيج .

- فوائد ماء بئر المطرية :

عندما يفيض النيل وتجرى مياهه خضراء اللون ، ثم يحمر ماؤه عندئذ يمتنع الباشاوات والذواقة عن شرب ماء النيل . وسبب ذلك أن الماء الأخضر الذي ركد في الترع والخلجان منذ العام الماضي يظهر فيه السم الزعاف وعندما يأتي فيضان النيل يدفع هذه المياه من الخلجان فتمر من القاهرة . والتي إذا ما شرب أحد منها ابتلى بالمرض ، لذا يمتنع الباشاوات والأعيان من شرب ماء النيل هذا طيلة شهر ، ويشربون من بئر المطرية ذات الماء الزلال . إنها بقعة طيبة النسيم .

- متنزه البئر المعظمة :

حفرها موسى - عليه السلام - ، وإن كان بعض الأطباء يصفون ماء بئر المطرية بعذوبته وفوائده إلا أنني لم أشرب منها .

- متنزه بركة الحج :

بقعة يقيم فيها حجيج مصر ثلاثة أيام وثلاث ليال عند خروجهم للحج يتزودون منها بمئات الآلاف من القرب المملوءة بمياه النيل . إنها خيرات عظيمة عجيبة ، فقد شقوا بركة الحج هذه من النيل فكأنها بحيرة عظيمة . وهي تبعد عن القاهرة بمقدار أربع ساعات . وبعض وزراء مصر وأعيانها يسافرون عبر هذا الطريق ومنه يعودون إليها .