الفصل الثالث والعشرون في بيان السبعة آلاف قنطار من البارود الأسود المأخوذة من خزينة مصر بناء على القانون السلطاني
لا توجد في مصر مواكب عسكرية سوى مواكب عمال الذخيرة وعمال البارود وصنّاع الطلقات النارية ، وفي زاوية من قصر الباشا الوالي يوجد مقرين لصنع الذخيرة المعروف بالبارود خانه ، يوجد بكل مقر منها أربعين شاب يتجولون به ليل نهار ويطلقون الأعيرة النارية ، يا له من مشهد عجيب ، ولكنه ملعون في نفس الوقت مثل البارود ، وعندهم البارود مكتمل ، ويقومون بإظهار كفاءة البارود للباشا الوالي في الديوان ، حقيقة إن البارود المصري أعلى في الدرجة من البارود البغدادي لا سيما وأن مادته المعدنية لطيفة فهي بيضاء مثل حجر الطاحونة .
وتوجد سبعون كرة بارودية أميرية ويكون الملتزمون مكلفين بهذا العمل ، ففي كل أسبوع يتم جلب مقدار حمولتين بعير من مادة البارود السماة ( الكهرجله ) وتدق الطبول وتعد الطبول لذلك ، حيث يتم تسليمها لرئيس دار الذخيرة ، ويقوم العمال المكلفون بإحضار مادة البارود بعرضها على الباشا الوالي ليعاينها فإذا أعجبته يقوم الوالي بإهداء رئيس دار الذخيرة ورئيس الفرق العسكرية والأمناء الخلع الفاخرة ، وتوضع السبعة آلاف قنطار من البارود في الأجولة الخاصة بها والمصنوعة من الصوف في البارود خانه بالقلعة حيث يشد عليها بجلود الإبل وتحمل على ثلاثة آلاف دابة وثلاثة آلاف ناقة ويسير في موكب ويتم التنبيه على الحدادين ونافخى الكير والمدخنين بأن موكب الذخيرة سوف يمر وينبّه عليهم بعدم إشعال النيران في طريق الموكب وتنطفئ نيران حوانيت الحدادين وغيرهم . كما لا تشتغل النيران في الخانات الموجودة على الطريق الرئيسي في ذلك اليوم ، بل إن الأشخاص يخرجون من بيوتهم في ذلك اليوم فالخطر محقق ، فبضعة آلاف دابة تسير محملة بالبارود ، وتبدأ الأحمال في السير أفواجا أفواجا ويسير بجانب كل فوج شخص يمسك بيده عصا إذا ما وجد أي نيران يطفئها على الفور ، ويمر أيضا موكب آخر به ستة آلاف قنطار من فتيل القطان ويتم تحزيم تلك الحمولة أيضا وتحمل