ثم تمر بعد ذلك كسوة مقام إبراهيم - عليه السلام - وهي كذلك مزدانة بالذهب ويحملها رجل على رأسه في صندوق مغطى وتكون هذه الكسوة غاية في دقة الصنع ولا يخفى على الصوفية أن يشاهدونها .
ثم يأذن الباشا لنساجى الكسوة الشريفة الأربعين ويمرون مثنى مثنى أمامه ويخرج وراء هؤلاء بالتبعية كل من في مصر القاهرة من صناع الحرير والمخمل وفي هذا الموكب يجرح كثير من الناس لشدة الازدحام . لأن الناس يجتمعون مزدحمين على جانبي الطريق لمشاهدة الكسوة الشريفة وكسوة مقام إبراهيم - عليه السلام - ويمسحون وجوههم على الكسوة الشريفة تبركا . ويتفق أن أحدا كان يمس بطرف عمامته الكسوة فسرق منه أحد الرعاع عمامته .
وبعد مرور مهرة صناع الكسوة يبدأ مرور جند أمير الحج وهم كذلك يحملون أسلحتهم ويمرون مثنى مثنى . ويخرج المغاربة حاملي كسوة باب الكعبة الشريفة مهللين مكبرين .
إنها كسوة باب رائعة مزركشة مختلفة الألوان والزخارف ، طولها عشرة أذرع تنسج فيها بخيوط الذهب عبارة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، وبعد مرورها يمر المحمل الشريف على جميل جميع مخضب بالحناء .
ولما كان جان بولاد زاده عزيزا لمصر جدد كسوة الكعبة بالذهب فأصبحت كأنها النور الإلهى .
وجملة القول أن اللسان يعجز عن وصفها . وفي هذا العام يمر المحمل في هذا الموكب العظيم وفي وقت آخر يمر مع أمير الحج ، وبجانب هذا المحمل يمشى عدة آلاف من العكامين وحاملي المشاعل وهم يقرعون الدفوف والطبول صائحين بقولهم ( الله ينصر السلطان ) ويمضى رؤساء الحرفيين ثم ناظر الكسوة وكتخدا أمير الحج وأمين الكسوة وقد لبسوا ما خلع عليهم الباشا من خلع ، ويتبعهم أغوات القصر حاملين سلاحهم وهم كاملى الزينة وخلفهم كذلك فرقة موسيقى أمير الحج وهم يقرعون الطبول ويصطفّ الناس لمشاهدة هذا الموكب في حشود وحشود .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 549
مساهمون: اولياء چلبي
ص٥٤٩