تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦

الموكب الثالث عشر موكب الصرة المحمدية من مصر القاهرة إلى الشام

لم يكن لتلك الخزانة وجود في قانون السلطان سليم ولكن صدر الأمر السلطاني بها في عام 1082 ه بمشورة الكتخدا إبراهيم باشا ، ولأن السفر من إستانبول إلى المدينة مع أمين الصرة كان أمرا عسيرا فقد تقرر تسليم الصرة إلى أمينها في موضع ( ) « 1 » على مسافة عشرين منزلا بين مصر والشام وقد استحسن أن يسافر بها أمين الصرة ووالى الشام ( ) « 2 » بخفة إلى استانبول لتسليم الصرة إلى الشخص المكلف ، وفي الخامس عشر من شهر رمضان المبارك تخلع خلعة فاخرة للأغا المدبر الذي سيكون مع الصرة سردارا لها ، وتمنح ألف پارة كل من أغوات الباشا الثلاثمائة الشجعان الأبطال الذين يؤلفون عشرة طوابير ، وألف پارة لكل بطل من المائة المصريين المدججين بالسلاح . ولكن ليست لهم ترقية ميرية ، لأن هذا السفر خدمة سخرة يكلفونها من أوجاقاتهم . يمنح أغا الباشا كيسا لنفقات الطريق وفي حضور كل العلماء والصلحاء والأعيان يتسلم الباشا بيديه اثنتين وستين ألف سكّة تزن مثقالا كاملا من الذهب البندقى - والمثقال يزن مائة حبة حنطة - ، فقد قطعت هذه القطع الذهبية على أن تزن كل مائة قطعة منها مائة وستة وعشر درهما كامل العيار تام الميزان . إن وجد في قطعة منها نقص مقدار حبة قمح ، وعرض شريف مكة وشيخ الحرم بالمدينة بأن صرتهم جاءت ناقصة في هذا العام ، فإن هذا يحدث اضطرابا في أحوال وزير مصر . فلذا تحضر هذه الخزانة من الذهب الخالص النظيف الطاهر . وتحمل هذه الخزانة على بغال الباشا من ميدان السراى ، ثم يمر رجال الباشا والمعينون لمرافقتها من المصريين أمام الباشا دون أن ترافقهم الفرقة الموسيقية . فقط تقرع طبول أغا الباشا وسردار الخزينة دار ، ويجتازون القاهرة شاقين طريقهم في بحر متلاطم من البشر ، ثم يتوقفون في العادلية ، وهناك تسلم إلى أمين الصرة ، ويأخذ أغا الباشا الحجة الشرعية ، وفي اليوم الخمسين يدخلون مصر مرة ثانية .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .