تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ومن أجل أن يشاهد أعيان مصر ( كسر النيل ) أقاموا قصورا متعددة الطوابق والقاعات والمظلات ، وحدائق ، ونافورات وأحواضا ، فكأن هذه القصور قصور في إرم ذات العماد يعجز عنها الوصف . ومنازل الأثرياء والفقراء كبيرها وصغيرها 4600 منزل ، ولوقوعها على النيل لها مرافئ ، وتأتى إليها 10000 سفينة كبيرة وصغيرة من بلاد الفونج ، وولايات صاى والنوبة والواحات وترسو هذه السفن على ساحل مصر القديمة ، وتسلم إلى الحكام . وفي عام 25 كان بمصر القديمة هذه 36000 مسجد ، و 8000 شارع مزدحم ، و 1170 حماما خاصا وعاما ، و 100000 حانوت . وفي عام 428 نشب القتال بين عبيد المستنصر بالله الفاطمي في مصر ، وهلك الجند قاطبة وفي هذا العام أصاب مصر قحط عظيم ، وغلت الأسعار وتفشى الطاعون ، فأقبل جميع أهل الفسطاط على المستنصر بالله أبى تميم سعد بن الظاهر الأعز لدين الله أبى الحسن على ، وهو أحد صفوة الفاطميين ، وتقدموا إليه بالشكوى . فوجه المستنصر بعشرة رجال من أهل الفسطاط إلى القسطنطينية لطلب المدد ( أي الغلال ) من الأمير أرطوغرول أمير أحد الثغور التابعة للسلاجقة ، فمضوا إلى مدينة ( آبا صولون ) ، بيد أن المستنصر توفى وسفن الغلال في طريقها إلى مصر ، فارتدت هذه السفن إلى بلاد الترك ، وتخربت مصر وأصبحت خاوية على عروشها . ولكن وجه ببعض الرجال إلى أرطغول ليطلب من القيصر الغلال لمصر ، كما بسط أرطوغرول رجاءه إلى القيصر بأن يسمح له بأداء صلاة الجمعة في دير آيا صوفيا مع الرسول الذي قدم من مصر ، والتقى هذا الرسول في ثلاثمائة من رجاله بقسطنطين ، وأجيب إلى رجائه ، وأدى صلاة الجمعة هو ورجاله في كنيسة آيا صوفيا ، وقرؤا الخطبة باسم القائم بأمر الله الفاطمي . إلا أنه قبل أن تصل الغلال إلى مصر ، تحت وطأة المجاعة ، فتح القائم بأمر الله ( كنيسة القيامة ) في بيت المقدس ، وتنامى إلى سمع الملوك والقياصرة أنه غنم ما يعادل مائة خزانة مصرية ، فأبحرت ألف سفينة من سفن الصليبيين من سلفاك وأغارت على قلاع الإسلام في طرابلس الشام وبيروت وصيدا وعكا والرملة وأحكموا سيطرتهم عليها
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 395 | اولياء چلبي