الجانب الآخر صاح الحاوي قائلا : وا ويلاه إن هذا ثعبان إمام الباشا وقد ابتعته بأحد عشر قرشا .
وفي نهاية الأمر جاء قوامى نقيب الحواة ومضى بالدرويش السعدي إلى الباشا وفي حضرة الباشا كان الدرويش لم يزل يأكل ما تبقى من الثعبان وقد أزيد فمه أما الحاوي فجعل يصيح كالتنين قائلا : ضاع ثعبانى واستشاط غضبا ، وشهد حضور المجلس أن الدرويش أنقذ الطفل من فتكة الثعبان فسر الباشا لذلك فقدم للدرويش ثعبانين ليأكلهما أمامه وقدم إليه كذلك خمسين دينارا من ذهب ، ومنح الحاوي عشرة دنانير والطفل خمسة دنانير ، وكان هذا مشهدا عجيبا إلى حد جد بعيد .
ونعود إلى استكمال حديثنا عن أوصاف الترياق الفاروقي ومستشفى قلاوون : لا وجود في مصر لمبنى له ما لأبنية مستشفى قلاوون من عظمة ومتانة أوقافه وله صيدلية منقطعة النظير يصرف الدواء منها للمرضى والمجانين وهي لا نظير لها في الدنيا . إنها مؤسسة خيرية بكل ما تحمله الكلمة من معان .
مستحضرات الترياق الفاروقي المستخرج من قرص الأفعى
إن أطباء المشفى ولو أنهم صنعوا أدوية مختلفة إلا أن أهمها وأعظمها :
* الترياق الأكبر : إنه دواء لمائة وستة وسبعين داء وهو يحضر من ستة وسبعين دواء ، وهو يطرد الريح من المعدة والأمعاء ، كما يشفى أربعين مرضا كذلك .
* ترياق الطين المختوم : إذا تناول أحد السم أو لدغته أفعى أو بعض الحشرات وتناول منه مثقالا شفى ونجى من الهلاك بإذن الله .
* ترياق الطين : إنه - على حد قول الجرجاني - نافع من لدغ الثعابين .
* ترياق اليانوش : إذا أذيب نصف مثقال منه في الماء أنقذ من لدغة الأفعى والحية .
* ترياق الكبير : أما هذا الترياق فهو نافع لجميع السموم .
* ترياق الأمير باليوس : مستحضر عجيب يضفى الجمال على الإنسان ويمنحه صفاء البشرة .