واتفق لي أنى نمت ذات ليلة وحدث لي ما يشبه الاحتلام واستيقظت على ألم في خصرى ، وبينما كنت في ثوب النوم أنزلت وتدفق المنى وكأنه دم أحمر مدة ساعة فمرضت سبعة أيام ثم تم لي الشفاء وأكرمني محمد أغا حاكم القلعة بإهدائى جوادا وثيابا ، كما أكرمني سائر أعيان الدولة وطيبوا خاطري ووهبونى خادما ووصلت في كثير من الرجال إلى « تكلى باشا » في سهل هلونه إلا أنني لم أجد أحدا من رفاقى فقد استشهدوا جميعا في قتال النصارى واستولى النصارى على قلعة « كلس » وقضوا على من بها من جند ، بيد أن تكلى باشا أعلن النفير العام وبدأ في الدفاع عن الولاية مع أهلها فقدمت والتقيت به فأهدانى جوادا وثيابا وصلتي به كانت جد قديمة ، فحما أحمد باشا كان قد تزوج والدة الأميرة « رقية » .
وبما أن الشئ بالشئ يذكر فإن ما ذكرته من احتلامى في تلك الليلة التي قضيتها في قلعة « غلاموج » لم يكن احتلاما وإنما كان نتيجة انقطاع ذريتي فدب دبيب اليأس في نفسي إلا أنه بعد مرور سبعة وعشرين عاما هسبطت مصر وشربت فنجانين من حساء الأفاعي في بيمارستان قلاوون وفي تلك الليلة احتلمت مرتين فتوجهت في الصباح إلى هذا المستشفى وقصصت ما وقع لي من أوله إلى آخره على كبير الأطباء فأعطاني عشر أوقيات من مسلوق الثعابين وحقة من زيت الثعابين وتعاطيت مسلوق الثعابين خمسة أو ستة أيام فتمت عافيتى وصح بدني حتى إنهم كانوا يكسرون البندق على شحم ولحم جسمي وهكذا أصبح جسمي وكأنه حجر ووجدت كذلك كثيرا من الفوائد .
فوائد تعاطى مستحضرات الترياق الفاروقي
جملة القول أن كبير الأطباء وزع مسلوق الثعابين هذا على الناس جميعا ووضعت يخنى الثعابين التي طبخوها في صينيات وجلس كبير الأطباء وتلاميذه ومعاونوه على رأس الصينيات وقد غسلوا جميعا أيديهم وشمروا عن سواعدهم وأخذوا يخنى الثعابين وتناولوه بأيديهم وأمسكوا بأيديهم كل ثعبان واستخرجوا نخاعه من ظهره وكأنه حبل شديد الفتل وهذا ما يسمونه ( قرس الترياق الفاروقي ) والترياق الأعظم هو هذا النخاع الذي يشبه الحبل . ويستخرج من كل ثعبان مقدار مثقال .