هذا الزيت عديم النفع في مصر ولو دهنوا أجسامهم به ألف مرة ، أما المبتلون في مصر بالجرب والخفقان إذا طعموا كل يوم بدرهم طيلة أربعين يوما تم لهم الشفاء بإذن اللّه .
وبعد أن تطهى الثعابين على النار في الأواني لمدة ثلاث ساعات أخرى حتى ينقص ماؤها بقدر شبر ترفع جميع الأواني عن النار ، ثم توضع الثعابين المطبوخة في صينيات نحاسية ثم تبرد .
وعندما جاء أعيان مصر برسائل الشفاعة منذ شهر ومعهم الكاسات والأباريق والدلاء أخرجوا ما تبقى من الثعابين المطبوخة المحفوظة في أوعية زجاجية من داخل الصواوين وكان يكتب اسم ومرض ووصف كل أحد على ورقة توضع في إناء من نحاس ، وملأت هذه الكاسات والأواني بحساء الأفاعي وأضيف إليه بعض الأدوية حسب ما تقتضيه حالة المريض وسلمت الكاسات والأباريق لكل واحد وبذلك وزع حساء الأفاعي على مئات المناطق .
ثم ملأ الخدام الصحون بحساء الأفاعي وقطعوا الخبز ووضعوه فيها فطاش صوابى .
وبدأ كبير الأطباء والناظر أغا والكاتب وسائر الخدم في احتساء فناجين حساء الأفاعي وأحضروا لي فنجانا فلم أقبله ، فقال لي كبير الأطباء : إنه يا مولاي يقوى البصر ويقطع ريح الباسور . ونزولا على رغبتهم وإلحاحهم تجرأت على شرب فنجان معهم وأنا مغمض العينين وضغطت على أسنانى وقلت : بسم اللّه وبنية الشفاء ولكني شممت منه رائحة المسك ، فأتوني بفنجان آخر وقد وضعوا فيه بطرف السكين مقدارا من زيت الأفعى مع مقدار من الزيت فشربته كذلك وأشهد اللّه أن رائحة المسك لم تفارق أنفى طيلة أسبوع .
فوائد مسلوق الأفاعي
عندما غادرنا مكة وقدمنا بدرا وحنينا بحمد اللّه ، هاجمنا بعض البدو في تلك الليلة ونشب القتال بيننا وبينهم ، وفي تلك المناطق أصابتنى الحمى وظهر طفح على جلدي فاحتسيت فنجانين من حساء الأفاعي ، وبعد أسبوع لم يبق في جسمي أثر للمرض وابيضت بشرتى وأصبحت كالفضة الخالصة وامتلأت عافية ولمست فوائدا عدة لهذا الحساء .