تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
كذلك من العرب لأن العرب لقنوا علم الطب ، وكان هذا العلم عندهم من ألزم اللوازم ، فعنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( العلم علمان الأول علم الأبدان والثاني علم الأديان ) . وبناء على هذا الحديث شاع علم الطب في العرب ولقد وجد علم الطب في عهد آدم الثاني وهو نوح النجىّ عليه السلام ، والإسكندر الأكبر ، وفي عهد الفلاسفة فيلقوس وجالينوس ، وبعد عهد الرسالة لما كان من كرامات باهرة لكبار أولياء اللّه اشتهر الحكماء بالطب . وقد وقف اليونان والفرنجة على دقائق علم الطب واشتهروا بها ولكن مست حاجتهم إلى العرب لأن هؤلاء العرب بتقواهم وزهدهم وقوة علمهم إذا نزل بأحدهم مرض وعالجوه شفى بإذن اللّه . وفي مستشفى قلاوون إذا ما جس مهرة الأطباء نبض أحد المرضى عالجوه بما يتفق مع حالته وكان له الشفاء بإذن اللّه ، لأن في بلاد مصر في الإقليم الأول بالصعيد والواحات والحبشة وبلاد الفونج وجبل القمر نباتات وأعشاب مختلفة ، وقد لا توجد هذه النباتات حتى في بلاد الهند ، وتجلب هذه الأدوية إلى القاهرة ويصفها الأطباء للمرضى فيتم شفاؤهم ، ولذا كان لمستشفى قلاوون مستفيض الشهرة في بلاد العرب والترك والعجم . وفي أحد جوانب هذا المستشفى بيمارستان النساء ، وقد أنفق على إنشائه مال وفير ، وكل القائمين على الخدمة فيه من النسوة والأطباء يدخلونه بلا خوف ولا حرجة ، ويصفون لكل داء دواء . وقد يتفق لبعض نزيلات هذا البيمارستان من النساء الذاهبات العقول أن يلدن فيه ، ففي عهد إبراهيم باشا اتفق أن ولد لامرأة ولد في هذا المستشفى فسموه شفائي . وخلاصة القول أنني لم أشهد مبنى بهذه العظمة أثناء تطوافى في البلاد .

أوصاف صنع مستحضرات الترياق الفاروقي العظيم

ليعلم الرحالة من أهل العلم بقدر ما على وجه الأرض من أطباء يصنع الترياق الفاروقي ولكن لا يحتمل أن يكون كالترياق الفاروقي الذي يحضر في مصر لأن أقراص الترياق الفاروقي خاصة بمصر ولا وجود لها إلا فيها . وكلمة قرص تدل على عدة أشياء