الفصل الخامس والثلاثون ذكر ما في فسطاط مصر من البيمارستانات والمستشفيات
كان في مصر قديما 140 بيمارستانا ومستشفى ، وآثارها ظاهرة للعيان إلى يومنا هذا ولأن أوقافها ضمت إلى المال الأميرى لحق بها الخراب . وفي وقت سياحتى كان بها أربعة بيمارستانات ، أحدها بالقرب من بين القصرين وهو :
بيمارستان مقام موسى
إنه بيمارستان بلا وقف والخدمة فيه ابتغاء مرضاة اللّه ، ولذا يرسل إليه أهل الخير الطعام لكل من فيه في كل وقت . كما أن بعض الدراويش يخدمون فيه لوجه اللّه وكل أحد يتصدق عليه من مال الزكاة .
بيمارستان الجامع الأزهر
الخدمة فيه كذلك مجانية ابتغاء لوجه اللّه ، إلا أن له أوقافا عظيمة علاوة على ما يأتيه من النّذور والصدقات والأطعمة حتى صار خدّامه من المترفين إلا أن هذه الأوقاف غير تابعة للجامع الأزهر . ويقع هذا البيمارستان داخل زاوية الشيخ محمد المطوبسى .
بيمارستان السلطان المؤيد
يقع بعد باب الوزير عند التكية الأوزبكية . إنه بناء عال في موضع طيب النسيم وهو بناء سلطاني من الحجر وفيه حجرات وقاعات متعددة ، وله باب شاهق داخل التكية الأوزبكية ، ولكي يتنسم المرضى فيه طيب النسيم له مقصورات مختلفة ، إنه بناء جميل ولكنه بلا أوقاف ولذلك فخدامه من دراويش التكية الأوزبكية .
أوصاف مستشفى السلطان قلاوون العامر
إنه مستشفى عظيم يقع في ركن حرم جامع قلاوون الذي سبق الحديث عنه وعن ميرته ، ولا وجود لمبنى يشبهه في بلاد العرب والترك والعجم . وطراز تصميمه يخلب الألباب ، والأطباء يعالجون فيه المختلون عقليا فيعقلون .
وفي بدايته كان مرصوفا بالرخام طولا وعرضا ، وله حرم عظيم ، مساحته مائة وخمسون قدما ، ويتوسط هذا الحرم حوض عظيم ، ونافورته تدفع الماء إلى أعلى بقدر قامة