تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وكل عام تمتلئ انبار يوسف بالغلال ويقدم منها الخبز والعلف إلى الجند ، والحاصل أنه - على حد قول رجال الأعمال في مصر ، وهو صحيح - أنه في كل عام يتحصل لمصر ثلاثون خزانة وفي كل خزانة منها ألف ومائتا كيس وسوف نكتب عن كل خزانة في موضعها ولكن أشير إلى هذه المواضع طبق الفهرس ، ولكن يا عزيزي هذه الخزائن يصيب منها كل ما يطير في الجو ويدب على الأرض ويسبح في الماء فمن إذن الفقير .

ذكر مقياس النيل المبارك وكثرة الناس وأنواع الحيوانات ووفرة الحمّارين

لقد أفاض اللّه على مصر البركات بالنيل ، فيجمع المال السلطاني ، فإذا ارتفع ماء النيل في المقياس بمقدار ثمانية عشر ذراعا يتحصل المال السلطاني ، فإذا ارتفع ماء النيل في المقياس عشرين ذراعا يكون للباشا وللأمناء والملتزمين والكاشفين والرعايا نصيب ويحتفظون بالمال ، وما لم يرتفع إلى ثمانية عشر ذراعا اللهم عافنا يستحيل رى البلاد ويقع القحط والغلاء ويفلس جميع الأمناء والملتزمين ولا يتحصل خراج للسلطان . وإذا لم تكتمل الخزانة اضطر الباشا إلى تكميلها من ماله ويدفع رواتب الجند من صلب ماله ، ويطلب ثلاثمائة ألف وخمسون إمام يحملون البراءة والخطباء والعلماء والصلحاء ومشايخ السادات وجميع سكان البلاد يطلبون من متولى وناظرى أوقافهم الطعام والمرتبات ، ولمصر خزانتان للمال وإذا لم تدفع الرواتب ثارت الخواطر ولكن إذا ما عم مصر الرخاء نالوا طعامهم ورواتبهم ويدعون للباشا والسلطان وأصحاب الخير . ولكن بناء على ما كتب محى الدين بن عربى من جفر : « إذا استوى الماء وتجاوز الخشبة من الجبل إلى الجبل وزاد على ثلاثة أذرع فلا شك في غرق القاهرة ، حقا إن هذا كذلك . ولما كان إبراهيم باشا كتخدا واليا على مصر فاضت مياه النيل من عتبة دميرقبو أي باب الحديد وأمام تكية إبراهيم الكلشنى بدا النيل وكأنه سهل كفى أهل مصر . وجملة القول أنه ليس تحت قبة السماء وليس في البلاد الخاضعة لآل عثمان ولا غيرها بلاد مزدحمة بالسكان ، خصبة وافرة المحاصيل مثل مصر أم الدنيا .