نمرود الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس أقام في قصر هنا لذا حملت القلعة اسمه ، وهي قديمة للغاية وتستحق ان يشاهدها اي اوروبي يقصد البلاد . وفي الجبل غرف عدة محفورة في الصخر ، لكنها مهجورة باستثناء تلك الواقعة قرب الرقم 6 فهي مسكونة حاليا .
أحصيت في هذه المدينة 12 مئذنة ، بعضها مربع الشكل ، ويشبه إحداها إلى حدّ بعيد جرس كنيسة مسيحية . أما المنازل فمبنية بشكل جيد ومتين ، وجل ما يلفت الانظار هو مسجد جميل وكبير ، قرب الرقم 7 ، بناه على ما يبدو ومسلم مؤمن حلم ان إبراهيم صلّى في هذا المكان ، وتدفع هذه الأحلام المسلمين إلى بناء المساجد كما يبني الهنود معابدهم ، ويطلق عليه اسم خليل الرحمن ومقام إبراهيم . كما نجد عند سفح الجبل نبعين غزيرين ، يرويان البساتين والحقول ويديران الطواحين ، وتقوم امام كل من النبعين بحيرة واسعة وجميلة تكثر فيها الأسماك ومخصصة لإبراهيم ، ويحمي القاضي هذه الأسماك ، كما يرون ان الله عاقب من حاول المساس بها ، لكن بالرغم من ذلك يقال إن العديدين يستفيدون منها « * » .
يقيم الأرمن في حوالي 500 منزل في المدينة ، ويملكون كنيسة كبيرة ورائعة قرب الرقم 8 على الخارطة . تهدم قسم كبير منها لكن القسم المتبقي زيّن بسجاد عجمي جميل ، كما يصلون في كنيسة أخرى خارج المدينة قرب الرقم 9 وتدعى خضر الياس . ولليعقوبيين كنيسة هنا ، لكن رعيتهم لا تتعدى المئة والخمسين منزلا ، وحاول المبشرون الكاثوليك دعوة الناس مرارا في هذه المدينة لكنهم لم ينجحوا في ذلك .
علمت أن الحكيم باشي ( أو طبيب الباشا ) اوروبي ، لذا اعتبرت أنّ من واجبي زيارته ، وتصورته جراحا إيطاليا أو فرنسيا ففوجئت حين ألفيته شابا يونانيا في الخامسة والعشرين من عمره . كانت ارض غرفته مغطاة بسجادة جميلة ، على الطريقة الشرقية ، ووضع قرب الحائط أريكة مريحة ، ويتدلى من الحائط حسامه ومسدساته المطلية بالفضة فضلا عن سرجه ولجامه المزينين بالمعدن نفسه .
ولم يجبني على أسئلتي بل اكتفى بالحديث عن نفسه ، فقد درس لسنوات في جامعة إيطالية كغيره من الأطباء اليونانيين الميسورين ، ويؤمن بعلم الفلك وبالأحلام ، وروى لي احلاما عدة تحققت ، فقد حلم على سبيل المثال بمغزل ( بالايطالية رها ) بعدها أصبح سيّده باشا هذه المنطقة التي تسمى الرها . واكد ان منزلته عالية عند الباشا وانه لا ينتظر سوى لحظة يصبح هذا الأخير ثريا مقتنعا ان الثروة ستهبط عليه عندها ، لكن هذا الامر لم يتحقق في وقت قريب لأن الباشا لم يتزوج
هامش
( * ) أشرت سابقا إلى وجود هذه الأسماك المقدسة في شيراز ، ورأيت بحيرة أسماك مماثلة في ديار بكر ثم في سلحف( Salchin )قرب انطاكيا .