تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وحتى في مدن هذه المقاطعة ، حيث يقطن عدد هائل من المسيحيين ، لا يجرؤ اليهودي على الظهور في الشارع ، حتى لا يسيء الصبية معاملته ، في حضور الوالي المسلم . سأتلو عليكم في ما يلي حادثة وقعت في الموصل مع بعض اليهود . ذات يوم ، وفي طريق عودتهم من الحج إلى قبر النبي نعوم القوش ، ضاع أحد الأطفال في القرى المسيحية ، المجاورة وبعد بحث طويل عثر عليه في بئر ، وقد قطع لسانه ، وتعرض لضرب مبرح ، فاتهم اليهود بخطفه وارغموا على دفع ألف دوقية للباشا ، لإنهاء القضية . ويدّعي مسيحيو الشرق ان اليهود يخطفون أولادهم ، وانه تم العثور في حلب ، على طفل مسيحي مصاب بجروح طفيفة ، ومرمي في كهف يهودي ، فأرغم الباشا اليهود على دفع مبلغ كبير من المال ، لحفظ القضية . يبلغ طول مدينة الموصل جنوبا تسعة فراسخ ، وشمالا ثمانية فراسخ ، ويبلغ عدد القرى التابعة لنفوذها 300 قرية . في الفصول الممطرة ، يكثر القمح ، والعدس ، والبقول ، والسمسم ، والقطن ، ولكن منذ عدة سنوات ، ساد الجفاف البلاد ، فعرف السكان المجاعة ، خاصة في ديار بكر ، مما دفع المسيحيين لبيع أطفالهم للمسلمين « * » ، في الواقع ، أعاد البعض شراء أولادهم ، بينما فضل بعضهم الاخر تركهم في منازل المسلمين أثرياء . علما ان هؤلاء الآخرين رفضوا اعادتهم لهم ، فأدى ذلك إلى اضعاف المجموعات المسيحية . تكثر في هذه المدينة ، مصانع النسيج ، والمصانع والمطابخ ، التي تشكل مهن المسيحيين الأساسية ، فضلا عن التبادلات التجارية . يملك باشا الموصل عادة ثلاثة أذناب خيل أو أطواق ، ولكن امين باشا كان يملك طوقين فحسب ويأمل ان يصبح باشا من الطراز الأول . فقيل لي انه يدفع سنويا 35 أو 40 كيسا ( صرة نقدية ) يحوي كل واحد منها 500 قرش « * * » أي ما يعادل الألفي قرش ، أو 13 الف ريال . علاوة على ذلك ، يقال إن السلطان يجني من هذه المقاطعة حوالي 30 كيسا من ضريبة الأعناق ، تعرف هذه الضريبة بالخراج ، وهي تفرض على اليهود والمسيحيين . يدفع الثري أربعة أكياس ، والمتوسط الحال كيسين ، والفقير دوقية ، ويأخذ كل واحد منهم ، في المقابل ، وصل أمانة ، يحتفظ به حتى لا يضطر لدفع الضريبة من جديد . لست أدري ان كان يفرض علي اليزيديين المقيمين في القرى ، دفع الخراج ، غير انني اخال ذلك ممكنا ، علما انهم كانوا في الأصل مسيحيين ، وارتدوا عن دينهم . وحدهم المسلمون يعفون من هذه الضريبة .
هامش
( * ) زار ايف هذه البلاد ، بعد حصول هذه المجاعة ووصف وضع السكان المؤسف ، واخبره راهب كبوشي من ديار بكر ان شتاء 1756 ، وجراد 1757 ، سببا هذه الكارثة المريعة ولكن لو حاولت الحكومة بناء مخازن للاغذية لما وقعت هذه المصيبة في هذه البلاد . ( * * ) توازي صرة النقود في المقاطعات التركية كافة 500 قرش ، بينما توازي الصرة نفسها في بغداد 250 قرشا تركيا . يوازي الواحد منها 2 / 3 ريال .