نشاهد ، على طريق قرية تشول
Tchul
صرحين منحوتين في الصخر ، ولعلهما ضريحي وليين مسلمين .
على بعد ثلاثة أو أربعة أميال غربا ، نشاهد ثلاثة قصور ، تعرف بقلعة إصطخر ، وقلعة شيفاستي و . . . « * »
ويزعم أن الأول يقع في الأسفل ، والثاني في الوسط والثالث في أعلى الجبل الوعر . ولما كنت قد أهملت زيارة هذه المنطقة ، لا أستطيع القول إن كان الفرس القدامى قد بنوها ، أو المسلمون ، غير أنها الأكثر عظمة وتستحق ان يزورها الأوروبي .
ان ارتفاع القطب في مدينتي برسيبوليس وممفيس متساو تقريبا ، غير أن عاصمة بلاد فارس كانت تفوق عاصمة مصر ارتفاعا عن سطح البحر ، مما أدى إلى بروز اختلاف كبير بين مناخي البلدتين ؛ خلال إقامتي في برسيبوليس ، هطلت الأمطار في 27 آذار / مارس ، و 1 و 5 نيسان / أبريل ، ورغم ان الجليد عم المكان في 2 نيسان / أبريل ، إلا أنه ذاب عند الساعة 8 أو 9 صباحا ، بعد شروق الشمس . نشاهد على أعالي الجبال ، الواقعة غربي الوادي ، بعض الثلج بين الحين والآخر ؛ في المقابل ، لا تمطر السماء إلا لماما في ممفيس ، كما وان سكانها لا يعرفون الثلج أبدا .
وفي نهاية المطاف ، أود التحدث قليلا عن سكان هذه المنطقة الحاليين ، وعن إقامتي بينهم .
كنت أقيم في قرية مردفت
Merdaft
، التي تقع على بعد ساعة تقريبا ، جنوبي تشيل - منار ، أما منزلي ، فكان شبيها بمنازل القرويين ، وهو يعرف هنا بخان القوافل ، حيث ينزل بعض الرحالة الذين ينقلون من قرية إلى أخرى ، حاملين معداتهم البدائية ، وطالبين عملا . كان سكان مردفت ، وغيرها من القرى المجاورة . يأتون غالبا لزيارتي ، وفي أيام الأعياد ، كنت استقبل النساء والفتيات ، اللواتي يشعرن بفضول كبير لرؤية رجل اوروبي .
والجدير ذكره ، ان هؤلاء السكان في غاية الاخلاص والوفاء ، وكنت اشعر بالارتياح بينهم ، كما لو انني مقيم في احدى القرى الأوروبية ، وكنت أقضي نهاري كله ، من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء في أنقاض تشيل - منار .
في 19 آذار / مارس ، وبينما كنت أرسم في منزلي ، حسب القرويون انني احتفل بعيد النيروز
Naurus
. فطلب قاضي القرية مني ان اعلمه بموعد حلول عيد النيروز ، أو اعتدال الربيع ، الذي اخذه السكان عن أجدادهم . فأكدت له أن الليل والنهار سيتساويان في اليوم التالي ، فتقرر حينها
هامش
( * ) لم اعثر على اسم القصر الثالث في المكان نفسه .