تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إصراري على الذهاب إليها لما وافق على مرافقتي . ويساهم عدد الأبواب الكبير في المناطق المنفصلة وفي الشوارع الأساسية من المدينة في زيادة اطمئنان سكانها لأنها تغلق كل ليلة ما عدا شهر رمضان . وأمام كل باب يقف بواب ، ولقاء أجر زهيد يفتح الباب لكل من يأتي في عمل ما إلى المدينة أثناء الليل حاملا بيده قنديلا ، إلا أنه يغلق الباب في وجه الأشخاص المشبوهين . وهكذا فإن اللصوص الذين يخرجون أثناء الليل للسرقة لا يمكنهم الابتعاد كثيرا . وعلى كل حال ، هناك غرف بالقرب من هذه الأبواب تتسع لانكشاري أو اثنين . ولا أحد يعرف متى تنتهي نوبة حراستهم وهم لا يقدمون السلاح عند مرور أحد شخصيات المدينة ويمكن أن يشغلوا منصبهم هذا لمدة سنوات أحيانا فيمضون أيامهم في التدخين ولعب الشطرنج . . . وينام أحدهم على الأقل في الغرفة أثناء الليل . وإن واجب هؤلاء هو حفظ الأمن في الأحياء مقابل أجر محدّد . وعندما يهملون واجبهم يخسرون مورد رزقهم . وهم يلعبون دورا بارزا في الشجارات التي تنشأ بين كبار شخصيات المدينة . في هذه الحال ، تغلق الأبواب لمنع الناس من التجمهر . ويقال إن البهوات يتعاركون دائما في المدينة وفي الريف ، من دون أن يؤدي عراكهم إلى أي شغب بين صفوف البورجوازيين . كنت قد ذكرت في « وصف شبه جزيرة العرب » أنه لا يسمح لليهود أو النصارى وحتى الأوروبيين بامتطاء دابة غير الحمار في القاهرة وإنهم يجبرون على الترجل عن دابتهم عندما يلتقون بأحد البهوات أو أعيان المدينة . وهؤلاء لا يظهرون في الشارع إلّا على ظهر أحصنتهم ويتبعهم أحد خدمهم الوقحين حاملا بيده عصا غليظة فيقول لليهودي أو المسيحي الذي يصادفه في الطريق « انزل » إذا لم ينزل من تلقاء نفسه . وفي حال عصى أمره بادره الخادم بالضرب مباشرة دون أن يكلف نفسه عناء تحذيره مرة ثانية . ومنذ سنوات ، تسببت حادثة مماثلة بعطب تاجر فرنسي لبقيّة حياته . كما وتعرض طبيبنا للشتم لأنه لم يترجل في الوقت المناسب . لذا ، لا يمكن لأي أوروبي أن يخرج على ظهر دابته إذا لم يرافقه رجل يعرف الأسياد كلهم الذين يفرضون على أبناء الديانات الأخرى أن يترجلوا لدى رؤياهم . وكنت أجعل انكشاريا يسبقني وخادما يتبعني وكانا كلاهما من المسلمين ، فيبقيان على حماريهما بينما أترجّل وحدي . ولشدة ما كنت أشعر بالذل من هذا الأمر ، قررت أن أخرج دائما مشيا على قدمي . وفاتني أن أذكر أن اليهود والنصارى لا يتجرؤون على البقاء على ظهر مطيّهم أمام بيت القاضي الكبير وأمام 24 بيتا آخر حيث يعمل القضاة ، وقرب باب الانكشاريين وجامع الأزهر والمساجد الأخرى ، ويسمح لهم بالمرور أمامها على أقدامهم . غير أنه لا يسمح لهم بالمرور سواء مترجلين أو غير مترجلين بالقرب من مسجد الست زينب بجوار قنطرة السبع
( Kantaretes Sab )
وبالقرب من مسجد مجاور لباب نصر ومساجد أخرى لحكام القاهرة السابقين ، ولا حتى في شارع القرافة
( El Kar fe )
بل يحتم عليهم تغيير وجهة سيرهم . ولقد لاحظت وجود مساجد كبيرة من جهتي هذه الشوارع . ولا بدّ أن عامة الشعب تعتبر المرور بين هذه المساجد مقدسا . ولست أكيدا من أنه يمنع على الأوروبيين امتطاء الخيل . فمنذ فترة غير بعيدة ، عاش في