تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فإنه مصير محزن أن يدركنا الموت بعيدا عن الوطن والأهل ، محاطين بمن لا يهمهم أمرنا وبالأجانب ، وأن نقول ونحن نلفظ الأنفاس الأخيرة : « أموت بعيدا وليس حولي صديق ليغلق جفنيّ ، ويبكي عليّ » . مات القنصل في يوم 9 مارس ( آذار ) ، ودفن في اليوم العاشر من الشهر نفسه ، وفي اليوم الحادي عشر ، وبعد أن قمت بآخر واجباتي تجاهه ، كما يليق بأحد مواطنيه أن يفعل ، أبحرت / 310 / في الساعة التاسعة مساء ، مع رفيق رحلتي في مركب لينقلنا إلى السنبوك الذي استأجرناه ، والذي كان يرسو بعيدا في عرض البحر . وكانت أمتعتنا ومرافقونا قد سبقونا إليه . كان البحر في أقصى الجزر ، وغاص مركبنا في الرمل وسط قنوات الملاحة ، وقد كان من المستحيل إخراجه منها ؛ وكان علينا أن نظل متسمرين في مكاننا خمس أو ست ساعات بانتظار المد . كان الليل رائعا ، والقمر بدرا ، ولكن البرد كان قاسيا ، ولمّا لم يكن معي معطف أو غطاء فإني وجدت نفسي مضطرا لأن أتلفع بالشراع حتى لا أقاسي من البرد كثيرا . لم نصل السنبوك إلّا نحو الساعة الثانية أو الثالثة صباحا ، وفي الثامنة أبحرنا ، ونشرنا القلوع باتجاه سواكن .