تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
من كل الأنواع تم تحضيرها في منزل الشريف الأكبر بعناية نسائه . إن الرقيق في الشرق ، وخصوصا الحبشيات ، ماهرات جدا في هذا المجال ، وتشرف السيدات / 241 / عادة على عمليات الإعداد المهمة . وهذه واحدة من أكثر وسائلهن براءة لتمضية الوقت ، وهو أمر مهم لهؤلاء السيدات اللواتي لا يقمن بأي عمل . وتنافس الحريم في هذا المجال بعض الأديرة الإيطالية حيث تكشف الراهبات عن مواهب جليلة في هذا النوع من الأعمال ، ويتمتعن بشهرة مستحقة . وإن راهبات دير لامارتورانا
Martorana
في بلرم « 1 »
Palerme
، وأخريات غيرهن ، يتركن ذكريات لطيفة في ذاكرة كل المسافرين . وإن للرهبان اختصاصاتهم أيضا ؛ إذ يصنع كثير منهم ، كما هي حال رهبان دير غرونوبل الكبير
La Grande - Ghartreuse de Grenoble
، ماء ورد لا نظير له . يقيم الشريف الأكبر في قصر يبعد نصف ساعة عن المدينة ، بناه في عمق الصحراء ، وكان لا يكاد يغادره . وأرسل لنا خيولا لتحملنا إليه . كان اسم حصاني « عسير » باسم المنطقة التي جلب منها ، وكان فحلا رائعا أسود اللون ، يشتعل حيوية ونشاطا ، وكان وديعا ، شأنه شأن الخيول العربية كلها ، ويستطيع الطفل ركوبه . أمّا السرج الذي كان مكسوا بالصوف الأزرق ، وموشى بخيوط ذهبية رفيعة ، حسب الطريقة التي يستخدمونها في إستانبول ، فقد كان ذا ثمن باهظ وروعة تليق بالأمراء حقا . كان الجندي الانكشاري يسير في مقدمة الموكب ، وهو يحمل عصاه الطويلة ذات المقبض الفضي ، وكان يرافقنا عدد كبير من الحراس ؛ منهم الفارس والراجل . وكان سائس خيل الشريف يسير أمامي ، وهو يرتدي الثياب الخاصة بالمناسبة . إن لسائسي الخيول عند العرب منزلة عالية ، وتنحصر وظيفتهم الأساسية في الجري / 242 / على أقدامهم أمام حصان السيد أو هجانه ، ومهما كانت سرعة الحصان أو الهجان فإنه لا يرتضي لنفسه أن
هامش
( 1 ) بلرم ، بالرمو بالإيطالية : مينة في جزيرة صقلية ، وهناك كنيسة تحمل اسم لامارتورانا تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي ، ورمّمت في القرن السابع عشر .