تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يسكن الطائف ، ووضع بيته تحت تصرف الشريف من أجلنا ، وذهب مع أسرته كلها إلى منزل آخر ، وكان في الأسرة ثلاثة أجيال ابنه عبد اللّه ، وحفيده عبد القادر الذي يذكّرني ، سنه ، وصورته ، وثيابه ، بفتى آخر يحمل الاسم نفسه ؛ إنه ابن فراج يوسف في جدة ، وقد كان هنديا مثله . إن اسم عبد القادر الذي اكتسب شهرة واسعة في فرنسا هو اسم ولي من أكبر / 240 / أولياء المسلمين ، وهو شائع جدا في الشرق . كانت الأجيال الثلاثة في استقبالنا عند وصولنا . ولكن ابن محمد شمس وحده هو الذي لبى دعوتنا للعشاء ، بينما ذهب الجد بسبب كبر سنه ، والحفيد بسبب صغره إلى النوم في ساعة مبكرة . وتناول الشريف حامد طعام العشاء معنا ، ولكن الشريف سليما الذي أنجز مهمته استأذن منا للذهاب إلى منزله للاستراحة . وباستثناء واحد أو اثنين من خدم المنزل ، كان الجميع قد قدموا من بيت الشريف الأكبر الذي تخلى لنا عن طباخه الخاص ، واستغنى عنه طوال مدة إقامتنا في الطائف : لقد كان فنانا حاذقا ، أصله من إستانبول ، وأخذ عنه غاسبارو عددا من وصفات الطبخ المحلية ، وحضرها لنا فيما بقي من الرحلة . وكانت طاولتنا في كل يوم عامرة بأنواع المآكل التي كانت في اليوم الأول . وجاء في اليوم التالي القائمون على خدمتنا يتلقون رغباتنا فيما نود أن يقدم لنا في الفطور كما لو أننا كنا في بيوتنا ، ويقوم على خدمتنا خدمنا الخاص . وكان جوابنا ، أننا لا نأكل في الصباح إلّا قليلا ، فقدموا لنا في صحون صغيرة الحجم وجبة طعام خفيفة من الزبدة الفاخرة ، والجبن الطازح القليل الملح ، والفواكه ، والزيتون ، والعسل اللذيذ ، وتشكيلة من المربيات
هامش
- هذا البيت موقعه في محلة واسط ( أي وسط القرية ) بزقاق الخميس ، مبني من الحجر ويتألف من عدة طوابق . أما بيت شمس الدين فهم من الأسر المكية الثرية في ذلك العهد ، برز منهم بعض العلماء ، وكانوا يمتلكون مكتبة ضخمة . أورد ذلك عنهم الشيخ أبو الخير عبد اللّه مرداد رحمه اللّه في كتابه القيم ( المختصر من نشر النور والزهر ) وينسب إليهم في الطائف مسجد شمس بمحلة السليمانية . وذكر غير ذلك . وانظر : بوركهارت في رحلاته . . . ، موثق سابقا ، ص 119 - 120 .