تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لزلازل عنيفة خربته . لم أر في امتداده كله شجرة واحدة ، هناك بعض الجنيبات الشوكية ، وبعض من أشجار السرو القزمة التي تظهر على مسافات متباعدة عبر الصخور . كان الطريق في كل الاتجاهات منحدرا ووعرا كل الوعورة في بعض المواضع ، وإذا رأيته من الأسفل فإن سلوكه يبدو مستعصيا أبدا . لقد وصلنا على أية حال إلى نهايته بفضل خطوات البغال الواثقة ، ونفهم لماذا لا تستطيع الجمال سلوك هذه الطريق . إن مدفعية محمد علي ، إبّان حرب الوهابيين / 227 / استطاعت مع ذلك تسلق هذه المنحدرات الوعرة ، وما زالت على الطريق الحالية آثار بعض الأعمال التي نفذت في ذلك الوقت لجعل الطريق سالكة . بل تم في بعض المواقع تعبيده مما جعله اليوم أكثر صعوبة : لأن الزمن والأمطار أزالت ذلك التعبيد ، ولم يتم إصلاحه بعد ذلك أبدا ، وقد تحولت مواد التعبيد اليوم إلى أحجار متحركة ، وإلى أفخاخ مزروعة عمدا تحت أقدام المطايا . وقد بلغت الصعوبات في بعض الأحيان حدا كان يقتضي الترجل عن البغال ، وإنزال كل الأحمال عنها ، كانت البغال متشبثة بالأرض ، تنزلق إلى الوراء ، تكاد تسقط في الهوة ، لولا أن البغّالة كانوا يسندونها ، وكانوا غالبا مضطرين لحملها . أما عرب المرافقة فكانوا حفاة الأقدام ، يقفزون من صخرة إلى صخرة ، وكأنهم من ظباء الجبال ، وكان يمكن لهم أن يخلفونا وراءهم بمسافة طويلة ، لولا أنهم كانوا يتوقفون غالبا لانتظارنا . كانوا ، وهم جالسون أو واقفون على رؤوس الصخور ، يبعثون الحياة في الطبيعة القاسية التي كانوا سمة من سماتها الأساسية . وجدنا أنفسنا بعد ساعتين أو ثلاث من الصعود المتعب ، وكأنما للتعويض عن ذلك التعب ، ومكافأة عليه مستحقة ، أمام نبع عذب محمي تحت كتلة ضخمة من الجرانيت ومحاطة بالنعناع ، والزقوم « 1 »
Absinthe
،
هامش
( 1 ) عشبة معمرة تستعمل في الطب للهضم والإدرار . وذكر تاميزيه في كتابه : رحلة في بلاد العرب - الحملة الصمرية على عسير 1249 ه / 1834 م ، القسم المترجم ، ص 116 أن العرب تسمي الأفسنتينAbsyntheالزقوم ، وأضاف تاميزيه : « . . . وجدنا بالقرب من العقيق نوعا من الزقوم ، يشبه الذي نجده في أوروبا ، ولونه هنا يميل إلى -