تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يمرون من هنا ، الحليب ، فقبلناه وشكرنا لهم ذلك . إن أكبر إهانة يمكن أن توجهها للبدو هي أن تعاملهم معاملة تجار الحليب : إنهم يعطون حليب حيواناتهم ، ولا يبيعونه أبدا . / 220 / تصبح البلاد بعد بضعة أميال أكثر انفتاحا ، وتتجلى في الأفق البعيد الواسع سلسلة من الجبال . كان الوقت ظهرا ، عندما وصلنا إلى سفح جبل عرفات الذي يقع على بعد ثمانية أو عشرة فراسخ إلى الشرق من مكة المكرمة ، وهو المكان الذي تجري فيه كما ذكرت سابقا المناسك التي تختم الحج . وكان ينتصب في قمة الجبل عمودان يحددان المكان الذي يقف فيه خطيب مكة المكرمة ، ممتطيا ناقة بيضاء ، مزينة بزينة نفيسة ، ليلقي الخطبة التي تعلن نهاية الحج ، والتي ينبغي على الحاج سماعها ليحمل هذا اللقب . إن هذا المكان المقدس في الإسلام ، القاحل والصحراوي ، يكون في ذلك اليوم مكانا لمشهد رائع ؛ إذ يتزاحم فيه جمع هائل من المؤمنين الذين يجتمعون فيه في زمن واحد ، ويوجد هناك معسكر خاص بكل جنسية من المسلمين ؛ فالعرب ، والأتراك ، والسوريون ، والفرس ، والهنود ، والمصريون ، والمغاربة ، حتى السودانيون ، لكل منهم ، معسكره الخاص . وإن الأوروبيين الذين استطاعوا تأمل هذا المشهد العظيم أكدوا جميعا أنه ليس هناك ما يمكن أن يعطي فكرة عنه . يوجد هذا الجبل المقدس على أرض قبيلة قريش التي اكتسبت بذلك شرفا كبيرا ، وتعد واحدة من أكثر قبائل الجزيرة العربية نبلا ، ومع أنها اليوم قد تقلص عدد أفرادها إلى ثلاث مئة « 1 » شخص . يا للغرابة ! إن المسلمين الذين لا يتركون غير المسلم يرى رأس منارة من منارات
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 168 . ويبدو أن ديدييه استقى هذه المعلومة من رحلة تاميزييه ، انظر : اكتشاف . . . ، موثق سابقا ، ص 257 إذ تقول المؤلفة : « . . . وأخيرا سار الجيش ( جيش محمد علي ) نحو الطائف في السابع عشر من شهر أيار ( مايو ) من سنة 1834 م وراء عدد من الأدلاء القريشيين الذي حيّر جومار فقرهم البادي . وقد قيل له إن هذه العشيرة التي ينتمي إليها النبي محمد بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، لم يبق منهم إلا ثلاثمائة رجل . . . » .