تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولم يتردد سعود عن الاعتراف في نهاية حكمه أن سوء الحظ الذي أصاب الوهابيين كان بسبب أخطائه « 1 » . كان سعود مصدر السلطات كلها ؛ إذ جمعها في يده ، ولم يكن في زمن السلم يستشير إلا صفوة العلماء الذين ينتمون حصرا إلى أسرة مؤسس المذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب . كان سعود يعيّن المشايخ الكبار ، وكان لهم على الآخرين سلطة لم يكونوا أبدا يسرفون في استخدامها ؛ لأن سعودا كان حاذقا جدا ، ويعرف حق المعرفة طبيعة العرب فكان يداريهم ، ولا يحاول حكمهم بطريقة استبدادية ، لأن أي استبداد يثيرهم ، وقد كان تجنيبهم ذلك الثمن الذي يدفعه سعود لضمان سلطته عليهم . كان يرسل إلى القبائل الخاضعة لسلطته قاضيا يدفع هو أجره ، وكان مكلفا بإقامة العدل باسم سعود ، ويشدد عليه في الوصاة بألا يقبل أي أموال . ولا زالت نزاهة أولئك القضاة مضرب المثل في الجزيرة العربية . لقد كان / 187 / القانون الوحيد المتبع هو القرآن الذي يطبق بحذافيره بلا تأويل ولا تعسف . ويمكن الاعتراض على أحكام القاضي كلها لدى الأمير ، وكذلك على كل أعمال الشيوخ ؛ مما كان يسهم في جعل هؤلاء وأولئك يستقيمون في أداء واجباتهم ، وفي التزام القانون . كان سعود أيضا يرسل عمّالا لجمع الزكاة المخصصة لبيت المال ، وتتألف من العشور التي تدفع عينا ، ومن الغرامات ، ومن خمس الغنائم ، ومن 5 ، 2 % من رأسمال التجار الذين ينبغي عليهم ، كما كان الحال في روما القديمة ، أن يوضحوا مقدارها مقسمين على صحة ما يقولون . أمّا القبائل المتمردة ، فقد كانت تعاقب بالنهب ، وكانت الأموال تذهب لزيادة الموارد العامة لبيت المال « 2 » .
هامش
( 1 ) نقل بوركهارت في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 64 ، عن سعود أنه كان يقول : « لولا أعمالي وأعمال أصدقائي السيئة لوجد ديننا طريقه إلى القاهرة واستنابول منذ زمن طويل » . ( 2 ) قارن ما قاله بوركهارت في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 57 - 64 . وتعليقات الدكتور العثيمين .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 199 | شارل ديدييه