تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نفسه ؛ فقد كان يملك ألفي رأس من الخيل الأصيلة النادرة الأنساب في نجد ، وكان ثمن بعضها باهظا ؛ شأن تلك الفرس التي دفع ثمنها ما يقارب 15 ألف فرنك ، وكان لديه أيضا كثير من الإبل النجيبة التي تتمتع بسرعة عجيبة « 1 » . وكان من اليسير على كل الناس أن يدخلوا عليه ، وكان بيته على الدوام يعج بالشيوخ ، والبدو العاديين ، الذين يأتون إليه يستشيرونه في أمورهم ، فيأكلون كما لو أنهم في بيوتهم ، وكان الجميع ، حتى أفقرهم حالا ، يحدثونه بحرية لا تتجاوز حدود اللياقة ، ويحيونه باسمه ، ويأخذون يده ، ويطلقون عليه لقب « أبو شوارب » « 2 » ، لأن له شاربين كبيرين . كان لطيفا في تصرفاته ، ويرغب في أن يظل الناس جالسين عندما يظهر إليهم . وكان متأنيا في النصح ، ماهرا وحازما في تصريف الأمور ، وكان يقيم العدل بين الناس بتجرد وموضوعية ، لا يعرف الانحياز إليهما سبيلا . ومع ذلك فإنه نادرا ما كان يصدر حكما بالإعدام . وكان هناك عقوبة يخشاها المجرمون أكثر من الموت وهي أن يأمر الزعيم الوهابي بحلق لحاهم . كان ، وهو الصادق الوفي بوعده ، يمقت الكذب ، ويأمر في بعض الأحيان بجلد الكذابين ؛ ولكنه كان يرغب / 186 / في أن يبادر الحاضرون إلى تهدئة روعه عندما يأخذه الغضب ، وكان يشكر ذلك لمن يقوم به . كان فصيحا ومتمكنا من التراث الإسلامي ، شأنه شأن صفوة العلماء ، ويحب الخوض في نقاشات دينية ، ويدافع عن رأيه بحماسة ، ويسمح لخصومه بالقيام بالشيء نفسه ، وكان عندما ينتهي النقاش يختمه بجملة جوهرية « اللّه أعلم » ويعلم الحاضرون عادة أن هذه الجملة إيذان بإنهاء الحوار [ . . . ] .
هامش
( 1 ) انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 37 - 38 . وينقل الدكتور العثيمين عن ابن بشر قوله في : عنوان المجد ، ج 1 ، ص 231 : « إن سعودا ملك من الخيل العتاق ألفا وأربع مئة فرس » . ( 2 ) انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 31 ؛ يقول : « . . . وكانت لحيته أطول مما يشاهد بين البدو بصفة عامة ، كما كان الشعر الذي حول فمه كثيرا لدرجة أن اسمه لدى أهل الدرعية « أبو الشوارب » .