تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مكة المكرمة وملحقاتها ؛ الطائف وينبع وبعض مدن الحجاز الأخرى ، على استلام الخلعة السنوية ، والدعاء للسلطان في الحرم خلال الصلوات العامة . لقد كان هناك ، كما هي الحال اليوم ، باشا تركي في جدة ، ولكن سلطته كانت اسمية محضة ، حتى إن أبا الشريف الأكبر ما قبل الأخير « 1 » استولى لنفسه على عوائد الجمارك الموجودة في هذه المدينة ( جدة ) باسم السلطان ولحسابه . وقد حدث الشيء نفسه للقاضي الذي يتم إرساله سنويا من إستانبول لإقامة العدل ، والذي أصبح يتقاضى أجرا بلا عمل لأن القضايا كلها تعرض على الشريف « 2 » . إن حكومة الأشراف ؛ / 169 / تتفق في أشكالها البسيطة مع طبائع الصحراء . فلم يكن هناك في أكثر الفترات ازدهارا أي حفلات عامة لتنصيب الأمير الجديد ، ويقتصر الأمر على أن يستقبل الأسر الكبيرة التي تزوره ، والتي تكون غالبا قد وقفت ضده ، بينما تعزف فرقة موسيقية أمام بابه ، كما هي العادة في بلاد إفريقيا ، ويدعو له الخطباء في المساجد . يخاطبه أفراد رعاياه منذ لحظة استلامه للشرافة ب « سعادتكم » وهو لقب احتفظ به الشريف الحاكم حتى اليوم ، ويطلقه الناس أيضا على كل الباشاوات ؛ وعندما يخرج الشريف على حصانه ، يكون إلى جانبه فارس يحمل مظلة ؛ وليس في ثيابه ما يميزه في شيء من بقية زعماء أسر الأشراف ، ومجلسه خال من كل علامات الأبهة والفخامة ، ولم يكن هناك مراسم أو شكليات تفصله عن الشعب . وكان البدو ، وما زالوا ، يدخلون إلى قصره كما يدخلون إلى خيمة أي شيخ عادي من شيوخهم ، ويخاطبونه في أمورهم بكل حرية ، وبعفوية لا تكاد تجدها إلا عند سكان الصحراء . وإن الشريف الأكبر أمير مكة المكرمة ليس في حقيقة الأمر إلا شيخ قبيلة أقوى من الشيوخ الآخرين ، وإن سلطته ، مع أنها أكثر اتساعا من سلطتهم ، لها الصفة نفسها ، وتقوم على الأسس نفسها ، وتنبثق عن المبادئ
هامش
( 1 ) كذا وربما كان المقصود الشريف غالب الذي تولى شرافة مكة في سنة 1785 أو 1786 م انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 52 ، 53 ، 205 ، 206 ، 215 . ( 2 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 214 .