تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هذا الموضوع . أخلف أحد السلاطين وعده لأحد العرب ، فما كان من هذا إلّا أن نعته بسلطان خان ، ففهم العثماني لجهله أن هذه الشتيمة لقب تشريف ، فأضافه إلى الألقاب الأخرى التي يحملها من قبل ، وأورثه لذريته . وإن كلمة « تركي » إهانة ، حتى لو خرجت من فم الأطفال ؛ وهم يتنابزون بها بينهم ، وينادون بها الكلاب ، كما هي الحالة في أوروبا حيث يطلقون على كثير من هذه الحيوانات اسم : ترك « 1 » . ونفهم من ذلك لماذا كان الباشا والشريف الأكبر مختصمين ، ويسود بينهم شقاق معلن . إن السلطات الخاصة بكل من صاحبي المنصبين المرموقين غير محددة بوضوح وينتج عن ذلك / 158 / خصومات أبدية ، ناهيك عن الكره المتأصل والسياسي بينهما . وكانا يستغلان عدم الوضوح في توزيع السلطات ليخدع كل منهما الآخر بكل الطرق الممكنة ، ويسلكا كل الوسائل السيئة التي يمكن تخيلها ، ووصل بهما الأمر إلى أن كلا منهما كان يأمر بسرقة رسائل الآخر الرسمية ، بل وبقتل سعاة البريد . كانت هذه الخصومة المعلنة ، تجعلني في موقف حرج . كان الباشا يعلم عندما وصلت إلى جدة أن هدفي هو الذهاب إلى الطائف ، مقر حكم الشريف ، ومركز سلطته ؛ لذلك وجد الباشا نفسه مترددا بين أن يشجع رحلتي أم لا ، وكان يخشى من أن يعرض نفسه للشبهات . ومع ذلك فقد عرض عليّ ، ولكن بلا حماسة ، حراسا لمرافقتي . أما عثمان أغا الذي كانت ع داوته للشريف الأكبر أكثر استحكاما ، فإنه من جانبه وضع فرسانه تحت تصرفي . لم تكن مثل هذه الطريقة في السفر تناسبني ؛ إذ لم أكن أنوي المثول أمام الشريف الأكبر ، بصفتي رحالة يحميه أعداؤه ويفرضونه عليه ، ولكن بصفتي رحالة حرا ، ومستقلا تماما . ولم تكن لدي أي رغبة في رؤية الشعب العربي والطباع العربية عبر الأتراك ، وخصوصا عبر الباشي بوزوق ، لذلك رفضت ما عرض علي بقليل أو
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 56 - 57 .