تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لقد ابتليت ينبع بأعداد هائلة من الذباب ، يغزو كل شيء ، أماكن البيع ، والبيوت والمساجد ، ويصل إلى المراكب التي ترسو في الميناء ، ويكثر في السوق على وجه الخصوص ، حتى إن السوق يكتسي باللون الأسود ، يهجم على الطعام والشراب والأشخاص . إنه كارثة يمكن مقارنتها بكوارث مصر السبع « 1 » . ويكثر الذباب في البلاد التي تنتج التمر ؛ لأن كل ما هو حلو المذاق يجذبه ، ولكن / 111 / أشجار النخيل بعيدة عن المدينة ، ولا يمكن القول : إنها سبب مثل هذا الغزو ؛ وينبغي البحث عن سبب آخر : وإن سألت السكان الأصليين فإنهم يجيبونك جادين ، وهم يعتقدون ذلك ، أن ملك الذباب وملكته يسكنان في ينبع ، وأن الذباب يأتي من كل أنحاء العالم ليؤدي لهما فروض
هامش
( 1 ) جاء في الكتاب المقدس ( العهد القديم ، سفر الخروج ، الإصحاح 7 ، 12 ) أن فرعون رفض السماح لبني إسرائيل بمغادرة « أرض العبودية » للذهاب نحو الأرض الموعودة . وأخذ موسى عليه السّلام على عاتقه بأمر ربه أن يخالف رغبة فرعون ، وأن يحاول ثنيه عن ذلك ودعا ربه فسلط على فرعون وشعبه كوارث هي حسب العهد القديم عشر : تغير ماء النيل إلى دماء وأصبح غير قابل للشرب خلال عدة أيام ، الثانية والثالثة والرابعة تعرض مصر لغزو الضفادغ والبعوض والذباب ثلاث مرات . وخامسا حل بالمواشي مرض جعلها تموت بأعداد كبيرة ، وحل بالناس سادسا مرض غامض جعلهم يصابون بالقرحة ، وهبت سابعا عاصفة شديدة أتلفت قسما كبيرا من المواسم . وأتلفت سحابات الجراد ما بقي منها ثامنا ، وخيم ظلام دامس على مصر تاسعا ، وأصبح المواليد الجدد يموتون جميعا عاشرا ، ويظن الباحثون أن ذلك حدث في عهد منفتاح الأولMnephtahخليفة رعمسيس الثاني حوالي سنة 1230 ق . م . وقد تحدث القرآن الكريم بالقول الحق في ذلك ، إذ قال تعالى : سورة الأعراف ، الآيات من 130 - 134وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ( 134 ) .