تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عتاقة « 1 » ، كأنه عملاق من الحجارة شهد منذ أكثر من أربعين قرنا مرور رهط من المصريين على سفوحه ، وعلى رأسهم فرعون / 35 / يطاردون بني إسرائيل . كانت الليلة جميلة صافية ، ولم يعكر صفو الهدوء إلا أصوات الأمواج التي تتكسر على جانب المركب الراسي . وكان القمر يلقي على جبال الشاطئين ضوءا خافتا . كنت أرى تلك الجبال يكسوها الضباب ، ولكنها بادية للعيان ، وخلفيتها السماء المزينة بالنجوم ، منها ما ينتمي إلى آسيا ، ومنها ما ينتمي إلى إفريقيا ، وقد جال بخاطري بانفعال ، وأنا أراها ، أنني هنا معلق ، إن صح القول ، بين عالمين ؛ إفريقيا التي أبتعد عنها ، لأعود إليها قريبا ، وآسيا الشاعرية التي تطؤها قدماي أول مرة . يفصل بين العالمين خليج ضيق ، يبدوان كأن كلا منهما يحدق بالآخر ، كعدوين جاهزين ، لأن يلقي أحدهما بنفسه على الآخر . ولكن قوة التوسع وروح الغزو التي
هامش
العلاقات التجارية خاصة مع الحجاز . والحادث المهم الوحيد هو أن القائد وعددا من رفاقه الذين يضلون طريقهم خلال ليلة 28 ديسمبر ، يفلتون بصعوبة من الغرق ، حيث يصعد مد البحر بسرعة بالغة في تلك المنطقة . وهو يشير بنفسه إلى أن ذلك كان من شأنه أن يمثل موضوعا جد رائع لموعظة تدور حول فكرة فرعون جديد . . . " . ( 1 ) قال بيرتون في رحلته ( الترجمة العربية ) ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 161 : " . . . وعند غروب الشمس رسونا - ولا زالت السويس على مرأى منا - تحت جبل عتاقة متخذين منه ملاذا يحجب الريح عنا ، وعلى الساحل الشرقي كانت توجد قلة من بساتين النخيل متجمعة حول ( عيون موسى ) أما في الغرب فيقع بين - حيدين برجيين - مصب وادي ( مسيل ) الطوارق أو وادي موسى أو وادي البادية الذي خرج منه بنو إسرائيل إلى البحر البرديSedge The Sea ofوفقا لما يقوله الأب سيكاردSicard.