تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الفصل الثالث عشر مغادرة جدة

عند عودتي إلى جدة ، كان عزل الحاكم أمرا مقضيا ، أو على الأقل شائعا بين الناس ؛ لكنه لم يكن قد غادر بعد موقعه الذي كان عليه البقاء فيه حتى وصول خليفته . وأدى عزله إلى عزل عثمان آغا معه ، وكان يعدّ صنيعته ، وقد كان كذلك حقيقة . وكان أحمد عزت ينأى بنفسه ، باعتباره من أكبر باشاوات الإمبراطورية العثمانية ، عن زيارة أحد ، حتى قنصلي بريطانيا وفرنسا اللذين كانا ضعيفين ، / 304 / ويحتملان منه هذا الغرور . لم يقم ، والحالة هذه ، بردّ الزيارة التي خصصته بها عند وصولي إلى جدة ، ولم أتلق منه إبّان إقامتي كلها في تلك المدينة أي آيات المجاملة ، ولعله كان بذلك يود إفهامي أن أكتفي بما كان ، وأن أذهب ، وألا أعود إليه . إلّا أنه ، لّما كان حريصا على إظهار تهذيبه ، مع الاحتفاظ بخيلائه ، فإنه أرسل إليّ في اليوم الذي تلا يوم عودتي إلى جدة أحد أقربائه ليهنئني باسمه لنجاح رحلتي . وقد غيّرت هذه المجاملة انطباعي الأول ، وخصوصا أنني رأيت أنه من مبادئ الذوق السليم ألّا أعتب على موظف معزول . فقمت برفقة السيد دوكيه بزيارة استئذان مرت كالزيارة الأولى ، بفارق طفيف هو أن الباشا بدا أكثر عجلة ، وأكثر إقناعا ، وأثقلني باعتراضاته التي لم أعرها كبير اهتمام . لم يكن ينبغي أن أذكر كلمة واحدة عن رحلتي إلى الطائف ، ولا أن يصدر عني أي تلميح للشريف الأكبر . وإن مثل ذلك الصمت يدل كل الدلالة على الحقد الشديد الذي يكنه للأمير الشريف .