وليس بالغريب انطلاقا من ذلك كله أن يعاني العرب معاناة مضاعفة من تبعيتهم للأتراك ؛ لأن ذلك طغيان أجنبي ، ولأن الذين يمارسونه هم زعماء محليون . لقد حاولوا في وقت قريب التخلص من نير الأتراك ، ولكن المشروع كان ينقصه الاتحاد ففشل .
جرى القتال في مكة المكرمة ، وخرّ مئة من العرب صرعى في المواجهة الأولى ، واستولى الأتراك على المدينة المقدسة ، واستعادوا الطائف التي كانت قد أعلنت استقلالها عنهم ، واللّه وحده يعلم ما ذا فعلوا بعد نصرهم ! أتعرفون من كان على رأس الحركة ؟ إنه الشريف عبد المطلب الذي تعرفنا إليه في هذه الرحلة ، والذي امتدحت خصائله باستطراد ، والذي استطعت على الرغم من تحفظه ، الوصول إلى ميوله الحقيقية . ولمّا كان مقتنعا بضرورة التمرد فقد قام السلطان بنزع صلاحياته ، واستبدل به ابن عون الذي كان عبد المطلب نفسه قد حل محله قبل خمس أو ست سنوات ، وهو يقيم في إستانبول . وقد وقع عبد المطلب بعد زمن بأيدي الأتراك فحملوه إلى إستانبول / 303 / ونفوه منذ وقت قليل إلى سالونيك
Salonique
كما نفي إلى هناك قبله والده غالب الذي مات هناك بالطاعون منذ أربعين سنة « 1 » .
هامش
( 1 ) لم ينف عبد المطلب إلى سالونيك ، وإنما ظل في إستانبول حتى عام 1880 م / 1297 ه عندما عاد ليكون شريفا للمرة الثالثة ، ويموت في البياضة عام 1886 م / 1303 ه وهو تحت الإقامة الجبرية . انظر ترجمته فيما سبق الحاشية رقم ( 289 ) . انظر :
صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 287 ؛ ويتحدث ديدييه هنا عما قام به الشريف عبد المطلب عام 1272 ه عندما توجه من الطائف إلى مكة المكرمة على رأس عدد من القبائل لقتال الوالي التركي كامل باشا ، ولكن عبد المطلب -