تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
معسكره الخاص . وإن الأوروبيين الذين استطاعوا تأمل هذا المشهد العظيم أكدوا جميعا أنه ليس هناك ما يمكن أن يعطي فكرة عنه . يوجد هذا الجبل المقدس على أرض قبيلة قريش التي اكتسبت بذلك شرفا كبيرا ، وتعد واحدة من أكثر قبائل الجزيرة العربية نبلا ، ومع أنها اليوم قد تقلص عدد أفرادها إلى ثلاث مئة « 1 » شخص . يا للغرابة ! إن المسلمين الذين لا يتركون غير المسلم يرى رأس منارة من منارات مكة المكرمة ، ولو لمحا فقط ، يسمحون له بالصعود بحرية إلى جبل عرفات ، وباستكشافه على هواه . ولما ذكرت / 221 / ذلك التناقض للشريف حامد اصطنع أنه لا يفهمني ، وكان جوابه الوحيد أنه رفع صوته قائلا : " اللّه أكبر ، ومحمد رسول اللّه ! " ولكن ذلك لم يكن يكفي للإجابة عن سؤالي . لقد كان يجري في تلك الأنحاء نبع ماء بارد ونمير ؛ وذلك كنز لا يقدر بثمن في تلك الصحراء ، كان النبع يجري من أسفل الجبل ويذهب إلى مكة المكرمة عبر قناة مغطاة ، مبنية ، ومطوية . وينسب الناس شرف هذا العمل إلى السيدة زبيدة إحدى نساء الخليفة هارون الرشيد . وعندما تجاوزنا المدينة المقدسة أدرنا لها ظهورنا .
هامش
( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 168 . ويبدو أن ديدييه استقى هذه المعلومة من رحلة تاميزييه ، انظر : اكتشاف . . . ، موثق سابقا ، ص 257 إذ تقول المؤلفة : " . . . وأخيرا سار الجيش ( جيش محمد علي ) نحو الطائف في السابع عشر من شهر أيار ( مايو ) من سنة 1834 م وراء عدد من الأدلاء القريشيين الذي حيّر جومار فقرهم البادي . وقد قيل له إن هذه العشيرة التي ينتمي إليها النبي محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يبق منهم إلا ثلاثمائة رجل . . . " .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 280 | شارل ديدييه