تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
واسعة ، مكونة من أفنان متداخلة ، واستقبلنا هناك طاهر أفندي ، أحد خدم الشريف الأكبر ؛ وأستعمل هنا كلمة خادم بالمعنى الذي كانت تحمله في القرن السابع عشر ، للإشارة إلى شخص حر يعمل في قصر أحد الأمراء . كان طاهر أفندي قد جاء من مكة المكرمة في اليوم نفسه لاستقبالنا ، وقد خلصه وصولنا المتأخر من / 217 / قلق كبير : كان الوقت قريبا من منتصف الليل ، وكان يرتعد خوفا من أن يكون أصابنا أي مكروه . ويالعظم دهشتي عندما رأيت موظف أمير مكة المكرمة هذا يرتدي بزّة أوروبية . لقد رافقني مصطفى أفندي للقيام بجولة في البستان المسور المسمى الحسينية ، وهو ملكية زراعية أو رعوية للشريف الأكبر ، اطلعت خلال الجولة على مشهد حقيقي من مشاهد الحياة العربية : كانت الملكية مسورة بإحكام من كل الجهات ، وكانت المساحة الداخلية غير مسقوفة ، وكان الموقد يتأجج في الوسط ، وقد وضع عليه قدر ضخم من النحاس . وكان هناك عدد من الخدم يذرعون البيت جيئة وذهابا ، يقومون على العناية بالطبخ ، أما خدمنا فقد استلقوا حول النار متعبين من يوم شاق . كان البستان فسيحا يتسع للجميع ، وظلت الهجن وحدها في الخارج ، وكانت قطع من الخشب الصمغي قد أشعلت بمثابة مشاعل ، وتنشر في المكان رائحة قوية طيبة ، وانعكاسات حمراء لها مظهر رائع . ولم يتأخر طعام العشاء : كان عبارة عن خروف ضخم مسلوق كاملا ، إنه خروف الضيافة الأصيلة ، استخرجوه من قعر ذلك