تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
خلالها بلدات كثيرة . ولم يكن المشاة أقل سرعة في الجري من الهجن ، ولم يتأخروا عنها خطوة واحدة . ولم يخبرنا الشريف أبدا سبب تلك المناورة السريعة ، ولكنني أحاول تخمينه : إنه حالة العداء التي تسود بين العرب والأتراك ، ولما كان الشريف حامد لا يجهل الحقد الذي يكنه السنجق « 1 » ( عثمان أغا ) للشريف الأكبر ، فقد كان حامد يخشى أن يتعرض هو نفسه أو نحن لبعض الشتائم من الباشي بوزوق . ولكن الحركة التي فرضها الحذر عليه تمّ تنفيذها فجاءة وكادت تكون قاضية بالنسبة إليّ ؛ لأنني لو لم تتوافر لي الفرصة لاعتياد ركوب الهجان إبّان رحلة سيناء لكنت انطرحت على الأرض . وصلنا نخبّ إلى مقهى حدّة أكبر المقاهي الأحد عشر كلها ، وتقع تقريبا في منتصف الطريق بين جدة ومكة المكرمة . ويتألف مقهى حدّة من / 212 / سقيفة من أغصان الأشجار يحيط بها عدد من السقائف الصغيرة ، وكل ذلك يتشرف بوجود مسجد في الجوار . نجد في هذه المقاهي حليبا وأرزا ، بل إننا وجدنا خروفا قدمناه هدية للرجال الذين يرافقوننا فأتوا عليه بسرعة كبيرة . كان الحر شديدا ، فجلسنا في ظل السقائف نستريح بضع ساعات ، ولم ننطلق إلّا بعد العصر . كنا حتى الآن نسير بخط مستقيم نحو الشرق باتجاه مكة المكرمة التي كنا نسير على طريقها ، ثم غادرنا الطريق فجأة ، وانحرفنا نحو الجنوب لنتفادى المرور في المدينة المقدسة ، لأنه محظور على غير المسلمين ليس دخولها فقط ، وإنما رؤيتها ولو من بعيد . إذا ، كان
هامش
( 1 ) عن كلمة سنجق انظر : المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية ، موثق سابقا ، ص 136 .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 271 | شارل ديدييه