مرضي يعود إلى شرب فنجان من القهوة مباشرة بعد تناول قطعة من البطيخ الأحمر ، وهذا في رأيهم أمر إن فعلناه فلا نتجاوزه بسلام . ولئن كان ذلك السبب الحقيقي لما أصابني أم لا ، لقد شفيت خلال الليل ، وفي الصباح لم يعد لمظاهر الحمى أي وجود .
ولّما لم تكن الهجن تحمل إلّا راكبيها فإنها سرعان ما أصبحت جاهزة للانطلاق ، ولّما أشرقت الشمس وجدتنا منطلقين . كان منظر القافلة في غاية الروعة .
كان أحمد رئيس الجمّالة على رأس القافلة ، وهو يركب هجانا رائعا . ثم يأتي بعده الشريف حامد الذي كان يتسلح بالمترك ؛ وهو عبارة عن قضيب قصير معقوف يستخدمه العرب لتوجيه الجمل من على الرحل . وكان الأشراف وحدهم الذين يباح لهم في الماضي حمله . كنت إلى جانب الشريف أتجاذب معه أطراف الحديث بوساطة السيد دوكيه الذي كان ينقل إليه تساؤلاتي ويترجم لي أجوبته . وكان أصحابنا يتبعوننا على جمالهم ، وكان رجال المرافقة يسيرون على أقدامهم سواء كانوا مستطلعين أم مناوشين ، / 211 / مرة في هذا الجانب وأخرى في ذاك .
تابعنا على تلك الحال طريقنا خلال عدد من الساعات ، نسير في سهل رائع تحيط به الجبال من كل الجوانب ، وليس فيه من الزرع إلّا العوسج وبعض أجمات الأشواك . كان يعسكر في هذا السهل خيّالة كرد عثمان أغا . رأينا من بعيد الخيام البيضاء ، والخيول ترعى بحرية تلك الأشواك .
كانت القافلة تتقدم بهدوء ، تحت شمس لطيفة ، وفجأة ، وبناء على إشارة من الشريف حثت الخطا ، واستمر الجري المصحوب برنين الأجراس نصف ساعة قطعنا
رحلة إلى الحجاز — صفحة 270
مساهمون: شارل ديدييه
ص٢٧٠