تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الفائت « 1 » في الدرعية ، وانتقلت السلطة العليا الوراثية في أسرته إلى ولده عبد اللّه بن سعود الذي كان يتفوق على أبيه في القدرة العسكرية التي عرف بها ، ولكنه كان أقل من والده حنكة في سياسة القبائل ، وفي صيانة مصالحهم والتوفيق بينها . لقد حصلت في بداية حكمه اضطرابات داخلية بين صفوف أسرته نفسها ، ثم امتدت تدريجيا إلى عدد من القبائل . وبدأ كبار مشائخ تلك القبائل يبدون استقلالا لم يكونوا يجرؤون على مجرد الحلم به إبّان حكم الأمير السابق الذي كان أكثر حزما ، وكانت القبائل بالإجماع تخضع لسلطته . وأضعفت تلك المنازعات الداخلية الانضباط الذي تشتد الحاجة إليه إبّان الحرب ، والذي لم يكن فقدانه بعيدا عن أن يكون السبب الرئيسي في هزيمة بسل « 2 » . لقد كانت كلمات سعود الأخيرة قبل موته لولده عبد اللّه أنه / 199 / نصح له قائلا : " لا تقاتل الأتراك أبدا في أرض مكشوفة " ؛ ولأنه لم يتبع هذه النصيحة القيمة ، وقعت تلك الطامة الكبرى « 3 » . لم يكن عبد اللّه يقود القوات
هامش
( 1 ) مايو ( أيار ) 1814 م ، وجاء في عنوان المجد ، ج 1 ، ص 239 أن وفاة سعود كانت ليلة الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى سنة 1229 ه . وكان " موته بعلة وقعت في أسفل بطنه أصابه منها مثل حصر البول " . انظر : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 153 . ( 2 ) انظر حديث بوركهارت عن معركة بسل في مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 168 - 175 . ( 3 ) يقول بوركهارت في : مواد . . . ، موثق سابقا ، ص 174 : " . . . وربما كان سبب هزيمة الوهابيين نزولهم من الجبال إلى السهل ؛ إذ لم تكن لديهم أية وسائل لمقاومة الفرسان الأتراك . وكان سعود قد حذّر ابنه في كلماته الأخيرة التي وجهها إليه من القيام بمثل ذلك العمل . لكن احتقارهم للجنود الأتراك ، ورغبتهم في إنهاء الحملة ، وربما رغبتهم -
رحلة إلى الحجاز — صفحة 257 | شارل ديدييه