شأن زميله في السويس ، وكيل تجاري لشركة الهند الشرقية . وإن وظيفته ليست وظيفة بلا عمل بسبب العدد الكبير من الهنود الذين هم مواطنون بريطانيون ويقيمون في جدة . ولا نستطيع أن نقول : الشيء نفسه عن زميله الفرنسي الذي ليس له في الحجاز كله مواطن واحد . ولعله من المفيد أن نعلم أن الباب العالي العثماني يمتنع عن قبول اعتماد القناصل بحجة أن جدة مدينة مقدسة . كان سكننا ملاصقا لسكن السيد كول ، وكنت أقضي في منزله وقتا يساوي الوقت الذي كنت أقضيه في سكني .
لقد حملت إليه رسالة من صديق مشترك هو السيد بيرتون ، وقد أسدى لي طوال مدة إقامتي في جدة خدمات جليلة .
لم نأت إلى جدة لأجل رؤية جدة نفسها ، ولكن بنيّة الذهاب إلى الطائف ؛ وهي مدينة صغيرة تبعد مسيرة خمسة أيام إلى الداخل ؛ وهي مشهورة في الجزيرة العربية بغزارة / 145 / مياهها ، وجودة ثمارها ، وخضرة بساتينها . وهي دار إقامة الشريف الأكبر ؛ أمير مكة المكرمة الذي بنى فيها قصرا ، ولمّا كنا مسيحيين فإننا لا نستطيع القيام بهذه الرحلة بدون أن يأذن هو بذلك . وقد طلب السيد كول الإذن عبر مصطفى أفندي وكيل الأمير الشريف في جدة . ولم يتأخر الجواب ، وفيه أن الشريف سيستقبلنا بكل سعادة ، وأنه سيهتم برحلتي الذهاب والإياب : وسيرسل لنا هجنه ورجاله ليحملونا إلى الطائف ، ويعودوا بنا إلى جدة . وصل هذا الجواب اللطيف في 17 فبراير ( شباط ) . ومهما كانت السرعة والمبادرة التي تعهد بها الشريف أن ينفذ بهما وعده ، فقد كان أمامي أسبوع انتظار كامل ؛ وكان ينبغي عليّ أن أشغله ، ولكن
رحلة إلى الحجاز — صفحة 194
مساهمون: شارل ديدييه
ص١٩٤