تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أتى زمن لم يكن فيه وجود غير المسلمين في جدة مسموحا ، كما هو الحال عليه اليوم في المدينتين المقدستين ، لم يكونوا يجرؤون على الظهور بملابسهم الأوروبية ، وإن ماتوا فيها فإن رفاتهم كان يحمل إلى جزيرة صغيرة في مرسى جدة لكي لا يدنس الأراضي المقدسة « 1 » .
هامش
فهي دلالة على أن الأطفال من المدينة المقدسة . غير أن انتشارها الواسع يدل على قدم أصلها . . . وقد نهى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أتباعه صراحة عن وسم الجسم بالفصد . وعلامات التجميل هذه شائعة وسط شعوب مناطق غرب البحر الأحمر . ويزين النوبة في مصر العليا وجوههم بفصود مثل المكيين تماما . وقد رأيت خدودا مفصدة كما في المدينة المقدسة وسط القالا بالحبشة . " وعلق د . أحمد نصر في ص 59 من الكتاب المذكور أعلاه قائلا : " أدرك الأديب السعودي أحمد إبراهيم الغزاوي في مكة المكرمة عادة تشريط الخدود ( المشالي ) وشاهدها وقال إنها كانت مما يعد للرجل والمرأة زينة وجمالا وإنها كانت عامة بين البيض والسود على السواء وقد أرجعها إلى ما قبل القرنين السادس والسابع الهجري . واستدل على ذلك ببيتين من الشعر لبهاء الدين محمد بن إبراهيم النحاس النحوي المولود في 617 ه والمتوفى في 898 ه يمدح مليحا شرطوه قائلا :قلت لما شرطوه وجرى * دمه القاني على الخد النقيليس بدعا ما أتوا في فعلهم * هو بدر مشرق بالشفقانظر : أحمد بن إبراهيم الغزاوي ، شذرات الذهب ، جدة ، دار المنهل ، 1987 م ، ص 237 - 238 ؛ وانظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، سنوك هورخرونيه ، موثق سابقا ، ج 2 ، ص 419 . ( 1 ) انظر : رحلات بوركهارت . . . ، موثق سابقا ، ص 191 - 192 . ونقل المترجمان في الحاشية ( 2 ) ص ( 191 ) ما جاء في كتاب محمد علي المغربي : ملامح الحياة الاجتماعية في الحجاز ، ص 171 " وكانت في مدينة جدة مقبرة للنصارى وما تزال موجودة حتى الآن . . . ويبدو أن هذه المقبرة أقيمت في العهد العثماني لدفن الأجانب الذين يموتون في جدة . . . وهي قائمة حتى الآن كما ذكرنا في جنوب جدة قرب السوق الجنوبية ، ولكنها غير مستعملة إطلاقا " . ويقول المترجمان : ولا نعرف إذا كانت المقبرة التي ذكرها المؤلف هي نفس المقبرة التي يصفها المغربي . وقد تحدث بوركهارت في غير موضع من رحلاته عن أوضاع المسيحيين في جدة انظر : ص 26 ، 190 ، 191 ، 192 .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 174 | شارل ديدييه