متشابهين ، وخصوصا في القدس حيث كان جشعهم أكثر إزعاجا ؛ لأنه جشع لا مسوغ له ، وهو بالتالي لا يغتفر .
إذا حاولت الدخول إلى كنيسة القيامة « 1 »
Saint Sepulcre
فإنك تجد راهبا يونانيا مرابطا عند الباب يمد لك يده ، وإذا حاولت الصعود إلى جبل الجلجلة ، وأنت ترتجف متأثرا بتلك المشاعر التي يحركها هذا المكان في نفوس أقل الناس إيمانا فإنك تجد هناك راهبا يونانيا آخر يصب ماء الورد على أصابعك ويطلب منك أيضا أجرة عمله الخير ، وإنهم في الحقيقة يقنعون بالقليل ؛ فبعض القروش تخلصك منهم . ويبدو أن الرهبان الإغريق لم يكونوا في عهد سوفوكليس « 2 »
Sophocle
أقل جشعا ، لأن هذا
هامش
( 1 ) المكان الذي يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام صلب فيه ، ثم حفر له قبر وضعت جثته فيه وهو في القدس وعليه كنيسة تعرف ب القديس سيبولكرSaint Sepulcreيحج إليها المسيحيون وفيها مكان لعبادات الأرثوذكس ، وآخر للكاثوليك ، وكان قنصل فرنسا في القدس مكلفا بالسهر على حقوق اللاتينيين أمام تطرف اليونان . وانظر :
معجم البلدان لياقوت الحموي ، ج 4 ، ص 396 - 397 ، رسم ( قمامة ) .
( 2 ) سوفوكليسSophocles( 494 - 406 ق . م ) ثاني الشعراء التراجيديين الإغريق ، نشأ في طبقة متوسطة ذات اتجاهات سياسية معتدلة بحيث لم تكن مفرطة في شعبيتها كما لم تكن مغالية في أرستقراطيتها ، وكان وسطا في عقيدته الدينية ، لا هو من المتزمتين ولا هو من المستهترين - تتسم نزعته الفلسفية بالتشاؤم والضيق بالحياة والرثاء للإنسان وما يلقى من آلام . وكان لهذه النزعة أثرها على مسر حياته فبدت كلها يغلب عليها الطابع المعتم . أفاد من جهود سلفه أيسخيلوس . كتب 23 مسرحية لم يبق منها إلا سبع . كان أرسطو يعد مسرحية " أوديب ملكا " لسوفوكليس مأساة نموذجية . . . فليس ثمة بيت شعر فيها دون دلالة ومغزى ، وليس ثمة فرصة لإيقاظ العاطفة إلا حفلت بها .
انظر : نظام العبودية القديم والنموذج المثالي للإنسان ، جوزيف فوجت ، تقديم وترجمة وتعليق د . منيرة كروان ، المشروع القومي للترجمة ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، رقم ( 122 ) ، 1999 م ، ص 32 .