تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بصوت إليه يقول : ما لك ههنا يا إيليا " . « 1 » ألا نتخيل ونحن نقرأ هذا الكلام الرائع أننا نشهد ثورات جيولوجية هزت بعنف هذه الأرضين المختارة منذ الأزل ؟ ذلك الزلزال الرهيب الذي يحرك الجبال ، وتلك العاصفة الهوجاء التي تجعل الجبال تميد وتتداعى ، تلك النار المتأججة التي تحرقها وتجعلها عقيمة / 73 / أي شيء هذا إن لم يكن تعبيرا عن عوامل في باطن الأرض أو خارجها ، لذلك الاضطراب العظيم للمادة كما يتصوره العلم ويشرحه في أيامنا هذه ؟ إذا ، ليست رؤيا إيليا إلّا حدسا ، بل كأنما هي رؤية ثانية للاضطراب الفيزيائي الذي تحمل كل صخرة هنا آثاره التي لا يمكن إنكارها . وإن تلك النسمة الرقيقة والناعمة التي تلت اضطراب العناصر ، والتي شعر معها النبي بتجلي الذات الإلهية ؛ إنها حقا الذات الإلهية ؛ أي العلم المطلق الذي ما إن استقر الكون بأمره حتى بسط عليه هيمنته ، وخلق ظواهره ، وقدّر قواه ، وسبر غور أسراره ، وتعالى عن الحياة المادية ، فقدر العلل والأسباب ، وحاز مع الحكمة القدرة على الخلق الذي اختص وحده بفهم أسراره . إن البحث في مثل هذه الأمور يكتسب هنا أهمية لا يكتسبها في أي مكان آخر ؛ لأننا لا نجد في الكون مكانا مثله احتفظ بمعالمه نفسها ، ناهيك عن روعة التاريخ والتقاليد ، مما يوقظ المشاعر ويأسر الروح .
هامش
( 1 ) سفر الملوك الأوّل ، الإصحاح 19 ، عدد 8 وما بعدها ( المؤلف ) . وجاء في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 29 " . . . والجبل الذي جاءه إيليا النبي بعد سفر شاق من " بئر سبع " دام أربعين نهارا وأربعين ليلة فبات في مغارة وكلمه الرب بعد زلزلة عظيمة " بصوت منخفض خفيف " .