تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ذلك أنه عندهم في كتبهم أن سسليوه القسيس الكبير . . . « 36 » الأسكفة كان عنده أسرار وأمور ربانية من زمن سيدنا عيسى عليه السلام أو قريبا منه ، وأنه أودعها مكتوبة في جبل يسمى بابلطان « 37 » ، وبحث واحد من الباب عن هذا الجبل وقيل له أنه بإيطاليا فأمر أن يحفر كله ويغربل ترابه في طلب الكتب ولم يجدوا شيئا . سمعت هذا الكلام بمدينة غرناطة من بعض الناس ولا تحققت حتى سألت عن ذلك القسيس بعد أن عرفته ، وذكر لي الحكاية كما سمعتها من غيره . ولما فتشوا في الغار وجدوا بعض الحجار معقودة فكسروها ووجدوا في قلب كل حجر كتابا وورقة رصاصا ( كذا ) وكل ورقة قدر كف اليد أو أقل قليلا ، وهي مكتوبة بالعربية فأمر القسيس الأندلس المذكورين ، وهم : الاكيحل ، والفقيه الجبس - رحمهما الله - وغيرهما ، بترجمة الكتب فوجد في أحدها ذكر الرق الذي كان بأيديهم قبل ذلك العهد بنحو السبع سنين فاشتد حرصهم على فهم ما في الرق . وواحد من القسيسين المقربين للقسيس الكبير كان يتعلم يقرأ العربية ، وبسبب ذلك كان يلزم الحكيم محمد ابن أبي العاصي حفيد الشيخ الصالح الجبس المذكور أنه يترجم [ الكتب ] « 38 » ومن أجل جده كان يقرأ بحضرة النصارى بالعربية . والكتاب الذي كان يقرأ للقسيس يسمى بنزهة المشتاق في اختراع الآفاق « 39 » ، وكنت أحضر معهما ، ولم نظهر للنصراني أنني نقرأ بالعربية لما كانوا يحكمون فيمن ظهر عليه ذلك ، وبينما كان يقرأ في الكتاب كانا يتوقفان في بعض الكلمات وفهم معناها ، فكنت أقول لهما لعله كذا فيجداه كذلك ، ونظرني القسيس وقال : أنت تعرف تقرأ بالعربية ، فلا تخف ، لأن القسيس الأعظم يطلب على من يعرف شيئا من القراءة العربية لعله يبين شيئا مما ظهر مكتوبا بذلك اللسان وحملني إلى داره ، وكان عنده كتب في كل فان ولسان ، وأخرج لي كتابا
هامش
( 36 ) بياض في الأصل . ( 37 ) انظر حول هذا الجبل :C . S . Cerqua , op . cit . , pp . 23 - 24 .( 38 ) بياض بالأصل ، وما بين المعقوفتين إضافة من المحقق . ( 39 ) من المعلوم أن هذا الكتاب للشريف الإدريسي وقد حرف الحجري كلمة ( اختراق ) إلى ( اختراع ) انظر عن هذا الكتاب : م . المنوني ، المصادر العربية لتاريخ المغرب ، 1 : 44 .