وكانت تسمى من قديم الزمان تربّأنه « 33 » قبل الإسلام ، وذلك بعد أن بنوا صومعة قريبا منها ، عالية جدا . ولما أن هدموا القديمة وجدوا في حيطها صندوقا من حجر وفي داخله صندوقا من رصاص ، وفيه وجدوا رقا كبيرا مكتوبا بالعربية والعجمية المتصرفة في بلاد الأندلس ، ونصف خمار الصالحة مريم - عليها السلام - أم سيدنا عيسى عليه السلام ، وعظما من جسد أشطبان « 34 » الصالح عندهم . فأما ما كان في الرق بالأعجمية فقرئ وما كان بالعربية فنادوا الأكيحل الأندلسي ، كان ترجمانا بالإجازة ، والشيخ الصالح الجبّس ، وغيرهما من الأندلس الكبار السن الذين يعرفون القراءة العربية ، وأمرهم القسيس بترجمة ما في الرق من العربي كل واحد وحده ، وتارة يجمع بينهم ، ولم يحيطوا بفهمه حقيقة - والقسيس الكبير تعلم يقرأ بالعربية - ، وبعد أن وجدوا الرق بسبع سنين جاء رجل من مدينة جيان ببعض كتب بعثها له بعض الأسارى من بلاد المغرب فيها ذكر كنوز في بعض المواضع ، فكان ذلك الرجل بقرب غرناطة على بعد ميل منها أو نحو ذلك ، وكان الموضع يسمى بخندق الجنة ، فحرك حجرا ووجد تحته غارا وفي ركن الغار رمادا ورصاصا مكتوبا باللطين يقول فيه :
هذا الموضع أخرق فيه القسيس سسليوه « 35 » . وهذا سسليوه كان الذي كتب الرق ، وذلك أن النصارى كان عندهم في كتبهم خبر بموت سسليوه وأنه كان من تلميذ سيدنا عيسى عليه السلام وأنه قتل على دينه ، وأنه من الشهداء عندهم ، ولا علموا بموضعه . ومن عادتهم أن كل من يقتل على دينه من القسيسين يثبتون اسمه مع الصالحين ، ويذكرون موضعه الذي قتل فيه لتزوره الناس . فأمر القسيس الكبير بالدخول في الغار وينظرون فيه ويفتشون لعلهم يجدون كتبه المذكورة في رومة في دار دينهم ، وموضع الباب الذي هو كبير القسيسين والرهبان وإمام جميعهم . والخبر في
هامش
( 33 )Torre turpiana .( 34 ) يقصدStefano .انظر :Clecia Sarenelli Cerqua , Al - Hagari in Andalusia in Studi Maghrebini III , Napoli , :. 26 ، ، 3 ، 1968
( 35 )San Cecilio .