تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
متوجها من الديار الهندية إلى الأقطار الحرميّة قاصدا الحجّ هو ووالده ، وله شعر كاد يلمّ في بعض الإحسان ، وإن زعم بعضهم أنّه أحسن من شعر حسان ، ولم يتفق أن ينشدني من شعر نفسه شيئا ، وإنّما استنشدته من شعر والدي فأنشدني قصيدته الدالية المردوفة بالهاء ، وهي قوله :
مثير غرام المستهام ووجده * وميض سرى من غور سلع ونجده
وبات بأعلى الرّقمتين التهابه * فظلّ كئيبا من تذكّر عهده
يحنّ إلى نحو اللّوى وطويلع * وبانات نجد والحجاز ورنده
وضال بذات الضّال مرخ غصونه * تفيّأه ظبي يميس بقدّه « 1 »
كثير التجنّي ذو قوام مهفهف * صبيح المحيّا ليس يوفي بوعده « 2 »
يغار إذا ما قست بالبدر وجهه * ويغضب إن شبّهت وردا بخدّه
مليح تسامى بالملاحة منفردا * كشمس الضّحى كالبدر في برج سعده
ثناياه بدر والصّباح جبينه * وأمّا الثريّا قد أنيطت بعقده « 3 »
فمن وصله سكنى الجنان وطيبها * ولكن لظى النّيران من نار صدّه
تراءى لنا بالجيد كالظّبي تالعا * أسارى الهوى من حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلّهم * يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعنعن علم السّحر هاروت لحظه * ويروي عن الرّمّان كاعب نهده
مضاء اليمانيّات دون لحاظه * وفعل الرّدينيّات من دون قدّه
إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبه * صبا كلّ ذي نسك ملازم زهده
وأبدى محيّا قاصرا عنه كلّ من * أراد له نعتا بتوصيف حدّه
هامش
( 1 ) في سلافة العصر / 19 ونفحة الريحانة 4 / 180 ( يميس ببرده ) . ( 2 ) في سلافة العصر ( لا وفاء لوعده ) وفي أ ( ليس يوفي بعهده ) . ( 3 ) في السلافة ، ونفحة الريحانة ( ثناياه برق ) ، وفي ك ( ونجم الثريا قد أنيطت ) وما أثبته عن أو هو موافق لرواية المصدرين المذكورين .