تمثيل العلم بالماء ، والقلب بالأودية والينابيع ، والضلال بالزبد . على ما نبّه عليه في آخرها بقوله عزّ من قائل « كذلك يضرب اللّه الأمثال » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
وهذه نبذة من شعر الجامع عفا اللّه عنه . قال في سنة ثلاث وسبعين يمدح أباه مدّ اللّه ظلّه « 1 » :
لمن الكتائب في العجاج الأكدر * يخطرن في زرد الحديد الأخضر
ضربت عليهنّ الرماح سرادقا * عمدت بساعد كلّ شهم أصعر « 2 »
والبيض تلمع في القتام كأنّها * لمع البوارق في ركام كنهور « 3 »
وصليل وقع المرهفات كأنّه * رعد يجلجل في أجشّ مزمجر « 4 »
والرّاية الحمراء يخفق ظلها * يهفو عليها كلّ ليث مزئر
والخيل قد حملت على صهواتها * من كلّ أصيد باسل ذي مغفر
متسربل بالقلب فوق دلاصه * متلثّم بالنّقع لمّا يسفر
في موقف كسف الظهيرة نقعه * فأضاءها بشروق وجه مقمر
يختال في حلق الدّلاص كأنّه * يختال منها في مفوّف عبقري « 5 »
من فتية ألفوا الأسنّة والقنا * فقبابهم قصب الوشيج الأسمر
يقرون بيضهم الرّقاب وينهلوا * زرق الأسنّة من نجيع أحمر « 6 »
شادوا عمادهم بكلّ مثقّف * لدن ومجدهم بكلّ مشهّر
هامش
( 1 ) لا وجود لهذه القصيدة في ( ع ) وهي مثبتة في ديوان المؤلف ، وكتابه سلافة العصر / 84 .
( 2 ) في الديوان ( دعمت ) مكان ( عمدت ) .
( 3 ) في ك ( تلمع في العظام ) والمثبت عن ( أ ) وهو موافق لرواية الديوان . الكنهور من السحاب : قطع أمثال الجبال ، أو المتراكم منه .
( 4 ) في ك ( مجهر ) مكان ( مزمجر ) ، والمثبت عن ( أ ) وهو موافق لرواية الديوان .
( 5 ) في ك ( حلق الدروع ) والمثبت عن ( أ ) وهو موافق لرواية الديوان .
( 6 ) حذف النون من ( ينهلون ) للضروة ، وهو وارد في الشعر العربي .